ثمَّ مع هذا القدر مِن التَّحقيق في الإخبار لم يكفهم ذلك حتَّى زيدوا بأن (( يُؤْتَى بالموتِ في مثلِ كَبْشٍ، ويُنادى لأهلِ الدَّارَين جميعًا: هل تَعْرِفُون هذا؟ فكلُّهم يقرُّون أنَّهم يَعْرِفُونه فيُذبح عندَ ذلك بين الجنَّة والنَّار ) )، وكلٌّ مِن أهل الدَّارين يعاينونه حتَّى يرجع لهم إذ ذاك العلم بما قيل لهم مِن الخلود وعدم الموت عين يقين، فينقطع إذ ذاك رجاء أهل النَّار مِن رَحمة أرحم الراحمين، ويرجع لأهل الجنَّة بدوام نعم الله عليهم ورَحمته لهم عين يقين.
وفي هذا الحديث تضمُّن الإخبار الحثَّ عَلى الأعمال الموجبة لدار الخير والإحسان، والنَّهيَ والتَّحذير عَن الأعمال التي تُوْجِب الحيرة والهوان، وهو حقيقةُ فقه الحديث، وفائدته العظمى لمن فهم، وإلَّا كان حُجَّة عليه لا له {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر: 37] .
جعلنا الله ممَّن ذُكِّر فوعى، وسبقت له الرَّحمة بدار الرضى، لا ربَّ سواه، وهو الولي الحميد.