الإخوان السَّالكين، لأنَّ الضَّرورة تحملهم على الذِّكر لتلك العلَّة التي أشرنا إليها، وأمَّا لغيرهم مِن العوام أو مِمَّن ليس في طريقهم فذلك لا يسوغ إذ لا فائدة في إخباره بذلك لهم إلَّا لكونهم يعظمونه ويحترمونه أو لغير ذلك مِن الوجوه الممتنعة، والعمل كلُّه على اختلاف أنواعه مِن صَدَقة وصيام وصلاة وغير ذلك ذكره محذور، لأنَّه داخلٌ في عموم الآية التي تقدَّم ذكرها، وهي قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .
فإن كان ذلك لعذرٍ والعذر ما قد أظهرناه، يخرج بذلك من عموم الآية، ويرجع من المندوب والمرغَّب فيه.
وفيه دليلٌ لمالك رحمه الله تعالى في منعه الربا المعنوي، لأنَّ البيع الثَّاني عنده كأنْ لا بيع، وإنَّ السِّلعة بين الثَّمنين لَغوٌ، جاءت الفضة متفاضلة غير يد بيد، وشرح هذه المسائل في كتاب بيوع الآجال مِن كتب الفروع في الفقه.
وفيه دليلٌ على فصاحته رضي الله عنه يؤخذ ذلك مِن قوله: (فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ فسألتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنهُ) فحذف الجملة الثانية مِن الكلام، وهي: (سألتُ عَنْهُ) معناه: هل يجوز لي شراؤه أو ليس يجوز لي ذلك؟ فحذفها لدلالة الكلام عليها واستغنى عنها بقوله: (عنه) والله الموفِّق.