فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 415

وفيه دليلٌ على أنَّ المُسابَقَةَ تكونَ حِسًّا ومعنًى، فهنا تكونُ معنًى لا حِسًّا، فإنَّ المُسابقةَ على الأقدامِ حِسًّا تقتضي الجَرْيَ والسُّرعَةَ، والجَرْيُ هنا والسُّرعَةُ ممنوعةٌ مِن حديثٍ آخرَ لقولِه عليهِ السلامُ: (( إذا أتيتمُ الصلاةَ فعليكُمُ السَّكِينَةُ ) )، فلم يبقَ هنا إلا أنْ يكونَ معنًى، وهي الشغلُ بمراقبةِ الوقتِ.

وهنا بحثٌ وهو أنَّه عليهِ السلامُ جعلَ العَتْمَةَ والصُّبحَ على حدٍّ سواءٍ، وقد قالَ عليهِ السلامُ: (( مَن شَهِدَ العَتْمَةَ فكأنَّما قامَ نصفَ ليلةٍ، ومَن شَهِدَ الصُّبْحَ فكأنَّما قامَ ليلةً ) ).

فالجوابُ: أنَّ هذا لا يلزمُ مِن كونِه عليه السلام جعلَهما في حرمة المبادرةَ إليها على حدٍّ سواءٍ أن يكونا في الأجرِ على حدٍّ سواء، وإنما سَاوَى عليه السلام بينَهما لعِظَمِ ما بينهما وبينَ غيرِهما مِن الصلواتِ، كما قالَ عليهِ السلامُ: (( بَينَنَا وبينَ المُنافِقِينَ شهودُ العَتْمَةِ والصُّبحِ، لا يَستَطِيعُونَهما ) )؛ لأنَّ الشاهِدَينِ إذا كانا عَدلَيْنِ لا يلزمُ أن لا يكونَ أحدُهما أرفعَ حالًا مِن الآخرِ؛ لأنهما إذا تساويا في القدرِ المجزئِ مِنَ العدالةِ فلا بأسَ أن يزيدَ أحدُهما على الآخرِ، وهذا مثلُه، فقد زادتا هاتان الصلاتانِ فضلًا على غيرِهما مِن الصلواتِ، وبَقِيَ ارتفاعُهما فيما بينهما معنى ثانيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت