وفي الصحاح: الغشاء الغطاء وجعل على بصره (غٌَشْوَةً) بفتح الغين وضمها وكسرها ... و (غِشَاوةً) بالكسر أي غطاءً. ومنه قوله تعالى: (فأغشيناهم فهم لا يبصرون) .
أقوال المفسرين في هذه الآية:
ضرب الله مثلاً للكفار بالبحر اللجي وهو البعيد القعر الكثير الماء يغشاه بعلوه موج وهو ما ارتفع من الماء من فوقه موج متراكم بعضه على بعض من فوق الموج سحاب وهذه كلها ظلمات بعضها فوق بعض ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر واختلف المفسرون في قوله (لم يكد يراها) ، فمنهم من قال لم يعرف من أين يراها ومنهم من قال يكون معناه إذا أخرج يده لم يرها فقوله لم يكد في دخوله في الكلام نظير دخول الظن فيما هو يقين كقوله: (وظنوا ما لهم من محيص) ونحو ذلك، ومنهم من قال قد رآها بعد بطء وجهد كما يقول القائل لآخر ما كدت أراك من الظلمة وقد رآه ولكن بعد إياس وشده وهذا القول الثالث هو أظهر معاني الكلمة من جهة ما تستعمل العرب آكاد في كلامها اللغوي.
أما الرازي فيفسر قوله تعالى (بحر لجي) يكون قعره مظلماً جداً بسبب غمورة الماء فإذا ترادفت عليه الأمواج ازدادت الظلمة فإذا كان فوق الأمواج سحاب بلغت الظلمة النهاية القصوى، فالواقع في قعر هذا البحر اللجي في نهاية شدة الظلمة. وبهذا يختلف الرازي عن غيره من المفسرين من الذين يرون واقع هذا المشهد هو في وسط البحر المتلاطم لا في قعره وذلك مفهوم من كلامهم فالقرطبي يقول: (وقيل: المعنى يغشاه موج من بعده موج فيكون المعنى الموج يتبع بعضه بعضاً حتى كأن بعضه فوق بعض وهو أخوف ما يكون إذا توالى موجة وتقارب ومن فوق هذا الموج سحاب وهو أعظم للخوف من وجهين أحدهما أنه غطى النجوم التي يهتدى بها الثاني الريح التي تنشأ مع السحاب والمطر الذي ينزل منه ظلمات بعضها فوق بعض) .
النظرة العلمية في التفسير:
اثبت العلم الحديث فعلاً أن هناك موجاً يعلو أحدهما الآخر في عام 1900 أكتشف علماء البحار الاسكندنافيون إن هناك أمواجاً داخلية في المحيطات غير السطحية المعروفة، وقد صورت هذه الأمواج في عام 1973 بواسطة الأقمار الصناعية، وطول هذه الأمواج الداخلية يبلغ حوالي 10 كم، وسمكها آلاف الأمتار، والمسافة بين الموجة السحيقة والأخرى المجاورة لها في الأعماق بلغ حوالي 3 - 4