كم وهذا النوع من الأمواج لا يوجد إلا في المحيطات (البحار المظلمة) حيث تبدأ الظلمة على عمق مئتي متر فقط وكلما زاد العمق زادت الظلمة حتى تكون الظلمة التامة على عمق 1000 متر حيث يستحيل وصول ضوء الشمس إلى تلك الأعماق بسبب تراكم طبقات المياه والموج الداخلي والخارجي الذي يسبب انكسار أشعة الشمس وتفرقها وامتصاصها وكذلك الغيوم الكثيفة التي تحجب ضوء الشمس.
والآية تتحدث عن ظلمات متراكبة ومتتالية وليست ظلمة واحدة وقد اكتشف العلم الحديث شيئاً عجيباً لا يحدث إلا في البحار العميقة وهو أن طيف النور الأبيض لو أدخل إلى منشور التحليل الضوئي سيتحلل إلى سبعة ألوان من الأحمر إلى البنفسجي وهذا ما يدعى بألوان الطيف الشمسي وهي ظاهرة فيزيائية معروفة ولكن بعد إدخال هذه الحزمة من ألوان الطيف الشمسي إلى سطح مياه البحر العميق عمودياً وجد أن:
-على عمق 10 متر يختفي اللون الأحمر ويتحول إلى سواد.
-على عمق 30 متر يختفي اللون البرتقالي ويتحول إلى سواد.
-على عمق 50 متر يختفي اللون الأصفر ويتحول إلى سواد.
-على عمق 100 متر يختفي اللون الأخضر ويتحول إلى سواد.
-على عمق 200 متر يختفي اللون الأزرق ويتحول إلى سواد.
-على عمق 500 متر يختفي اللون البنفسجي ويتحول إلى سواد.
ثم يلاحظ بعدها أن اللون الأسود له حركة على عمق 500 متر إلى 1000 متر فإذا تحرك أي جسم على هذا العمق لوحظ أن هناك حركة في اللون الأسود فهي إذن طبقات متراكبة وظلم متتالية، ثم تصف هذه الآية الكريمة هذا المستوى تحت سطح البحر اللجي (إذا اخرج يده لم يكد يراها) فهي حالة بين الرؤية وانعدامها وتتمثل بحركة اللون الأسود تحت هذا العمق.
الضابط اللغوي في التفسير:
من أسلوب القرآن الكريم أن يضرب الأمثال للناس لإيصال الفكرة أو الصورة بشكل أوضع وأوسع وأكثر إدراكاً إليهم وقد ضرب الله مثلاً في هذه الآية من مشاهد الطبيعة المألوفة لديهم والأقرب إليهم فهم يعرفونها ويتعاملون يومياً معها لذا جاء تشبيه حال الكفار يوم القيامة بحال تلك الظلمات الموجودة في الطبيعة وعلى طريقة تشبيه التركيب (وهذا التمثيل من قبيل تشبيه حالة معقولة بحالة محسوسة كما يقال