وذكر الزمخشري وأبو حيان أن المراد بالبروج عند العرب هي منازل الكواكب السيارة وهي الحمل والثور .. الخ سميت بذلك لتشبهها بما شبهت به ... وقيل القصور من الجنة. أما الرازي فيقول هي منازل السيارات المشهورة .. وأنها سميت بالبروج التي هي القصور العالية لأنها بالنسبة لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها وأما ابن عاشور فيقول منازل الشمس.
العلم ومدلول (البروج) :
ذكر عبد العليم خضر أن العلم الجغرافي يوسع من مدلول الآيات القرآنية المفسرة ويلتقي مع بعض التفسيرات التي ذكرها المفسرون القدماء فقد رأينا أن العلم أكد حركة أعضاء الأسرة الشمسية في مدارات غاية في النظام والجمال وكل كوكب يحافظ على سلوك منازل هذه المدارات دون صِدام مع غيره أما التفسير الذي يعد البروج كواكب عظاما فالعلم لم يرفض ذلك بل خدم المفهوم القرآني في هذه النقطة ووسع مدلول الآية .. فالكواكب العظام عند العلم هي المشتري وزحل وأورنوس ونبتون ... والقرآن لم يفضل كواكب المجموعة الشمسية وإنما أعطاها حقائق مطلقة عنها وترك العقل البشري فرصة الاجتهاد والنظر فالقرآن ليس كتاباً جغرافياً أو هندسة أو فلكاً ... الخ إنما هو كتاب هداية.
وفي قول الدكتور عبد العليم أن البروج تأتي بمعنى الكواكب العظام كما فسر المفسرون مثل المشتري وزحل وغيرهما نظراً لأن ما يقصده المفسرون القدماء بالكواكب قد يأتي بمعنى النجوم فقد لاحظنا في البحث السابق أن أغلب أصحاب المعاجم وأصحاب التفاسير لا يفرقون بين الكواكب والنجوم من حيث التكوين والقرآن هو الذي خصصهما فقد يقصدون بالكواكب العظام أيضاً النجوم.
ويقول حنفي أحمد أن البروج الأجزاء الحصينة المرتفعة في البناء على كل ما عداها وقد صارت بذلك ظاهرة على ما حولها بمثابة أركان متينة في البناء تحفظ عليه تماسكه. كما أن المعلوم مما بينه تعالى أن وحدات بناء السماء هي النجوم والكواكب لذلك كان معنى قوله (جَعَل في السماء بروجا) على حسب أصل معنى البروج مرجحاً لمعنى أنه تعالى ركز بناء السماء في مواقع كثيرة منها يجعل مجاميع من الأجرام فيها. أو بعبارة أخرى يرجح أن بروج السماء إن هي إلا مجاميع مختلفة من أجرام السماء في كل منها عدد معين من الأجرام كما هو مشاهد في النجوم ليلاً.
ومما يؤدي هذا الظن أو الترجيح قوله تعالى بعد ذلك: (وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً) . أي وجعل في بروج السماء الشمس والقمر إذ المعلوم من المشاهدة أن الشمس والقمر يلازمان الأرض، وهذا يفيد أنه