فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 376

تعالى جعل من بين بروج السماء مجموعة الشمس والقمر والأرض (وما قد يوجد من أجرام أخرى مثلها) .

ويرى حنفي أحمد أن الضمير في قوله (فيها) يعود على البروج وليس على السماء والظاهر عند أبي حيان أنه عائد على السماء وأنه قيل على البروج فيكون المعنى في جملتها (سراجا) .

ويرى محمد عفيفي مدلولاً آخر في قوله تعالى (بروجاً) مأخوذاً من فعل (التبرج) وهو إبداء الزينة وذكر قوله تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) ويرى أنه مقصود أيضاً في الآية التي نتناولها.

السراج والنور:

في كثير من الآيات يصف الله تعالى الشمس بالسراج والقمر بالنور كما في هذه الآية وقوله تعالى: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً) . ووصف الشمس بأنها (سِرَاجاً وَهَّاجاً) .

وقد ذكر المفسرون أن قوله تعالى: (سراجاً) معناه: الشمس، فهي منيرة كالسراج والكلام جار على التشبيه البليغ لأن حقيقة السراج: المصباح الزاهر بالضياء والمقصود: أنه جعل الشمس مزيلة للظلمة كالسراج. وهذا موافق لما جاء في العلم لأنها ذاتية الإضاءة.

وفي الآية التي نتناولها عدة قراءات فقد قرأ الجمهور (سراجاً) على الإفراد وهي الشمس وفي قراءة ثانية (وجعل فيها سُرُجاً وقمراً منيراً) بجمع السراج، وهي عند الزمخشري الشمس والكواكب الكبيرة وفي قراءة ثالثة (وجعل فيها سُرُجا - وقُمُراً - أو قُمْرا - منيراً) بجمع سراج وقمر على قُمُر أو قُمْر بضم القاف مع ضم الميم أو سكونها بمعنى الأقمار وفسرها الرازي بمعنى الليالي القمراء المضيئة بالقمر. وإلى مثل هذا ذهب الزمخشري وأبو حيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت