فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 376

وكل هذه النجوم والكواكب والكويكبات تجري في أفلاكها لا يصدم بعضها بعضاً ولا ينحرف أحد عن طريقه أو مساره في الفضاء وان الفضاء بين النجوم ليس فارغاً بل هو ممتلئ بمادة على هيئة غازات يختلف تركيزها أو كثافتها من مكان إلى أخر في الكون وهي تؤلف ما يسمى المادة الكونية.

الضابط اللغوي في التفسير:

(كل) التنوين فيه عوض من المضاف إليه أي كل واحد منهما أو منها ويعود إلى الليل والنهار والشمس والقمر، و (يسبحون) خبر كل على المعنى، وقيل يسبحون على هذا الوجه حال، والخبر في فلك؛ وقيل التقدير: كلها والخبر يسبحون. واختلف المفسرون في عودة الضمير في (يسبحون) فمنهم من يرى أن الضمير للشمس والقمر وإنما جمع باعتبار المطالع ومنهم من يرى أنه يعود إلى الشمس والقمر والنجوم والكواكب ليثبت معنى الجمع ومعنى الكل فصارت النجوم مذكورة كأنها موجودة لعود هذا الضمير عليها ويتضح من قول الرازي أن كل عام يشمل جميع الأجرام السماوية.

أما ابن عاشور فيرى أن الضمير عائد إلى عموم آيات السماء وخصوص الشمس والقمر.

وذهب الغمراوي أيضاً إلى أن ضمير الجمع في الفعل (يسبحون) يدل على وجود شموسٍ وأقمارٍ في السماء غير الشمس المعهودة أو القمر الذي نعرفه.

وهذا يعني أن القرآن خاطب الناس بأسلوب يتفق مع ما وصلت إليه العلوم آنذاك لكي لا يثير مشكلة في تصديقهم للقرآن ويتفق مع ما وصلت إليه العلوم الحديثة من وجود شموس وأقمار من خلال القرائن والإشارات الدلالية كما في الضمير هنا وهذا من بلاغة القرآن الكريم ومن بلاغة القرآن الكريم أيضاً أنه عبر عن الأرض وهي إحدى كواكب المجموعة الشمسية المهمة لوجود الحياة فيها في هاتين الآيتين بالليل والنهار لذا يرى حنفي أحمد أن الليل والنهار المقصود هنا على الأرض وحدها فـ (كل) معناه في ظاهر الآية وكل من الشمس والقمر والليل والنهار يسبح في فلك خاص به، وحيث إن الليل والنهار لا يعقل فيهما السبح على اعتبار المعنى الزمني فيكونان قد استعملا مجازاً وقصد بهما لازمان من لوازمهما يصح فيهما السبح. والقرينة على هذا القصد قوله: (وكل في فلك يسبحون) وذهب إلى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت