فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 376

أيضاً الدكتور عبد العزيز الخياط فهو يرى أنه لا يجوز نسبة السباحة إلى الليل والنهار لأنهما أوصاف للظلام والضياء ولا يتمتعان إلا بوجود الأشياء المادية وهي الأرض والشمس والقمر.

وقد ذكر أكثر المفسرين أنه جيء بالضمير الواو والنون في (يسبحون) ولم يقل يسبحن ولا تسبح وذكره كضمير من يعقل لأنه وصفها بالسباحة وهي صفات من يعقل فأجري عليها أيضاً ضمير العقلاء فيكون ذلك ترشيحاً للاستعارة وذكر القرطبي أن هذا مذهب سيبويه لجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل لذا أخبر عنهن بالواو والنون.

وأشار القاسمي أيضاً إلى دقة استعمال القرآن للألفاظ ففي قوله يسبحون إشارة إلى مادة العالم الأصلية - الأثير - التي تسبح فيها الكواكب كما تسبح الأسماك في الماء. فليست الأفلاك أجساماً صلبةً تدور بالكواكب كما كانوا يزعمون وكما أشار الغمراوي أنه المراد بالسبح هنا حقيقته لا مجازه فالإشارة اللغوية دقيقة فالفعل (يسبح) يستلزم الحركة الذاتية، إذ لا سباحة ولا سبح بدونها.

ومن بدائع الإعجاز في هذه الآية أيضاً قوله تعالى: (كلّ في فلك) فيه محسن بديعي فقد ذكرها الزركشي بقوله حيث تحدث عن الكلمات التي تقرأ من أولها إلى آخرها ومن آخرها إلى أولها لا يختلف لفظها ولا معناها وهذا النوع سماه السكاكي (المقلوب المستوي) وجعله من أصناف نوع سماه القلب وسماه الحريري في المقامات (ما لا يستحيل بالانعكاس) وقد جاءت مع ذلك من غير تنافر في حروفها ولا غرابة وليس كما جاءت أغلب الأمثلة التي ذكرها الحريري - نثراً ونظماً - فيها تكلف وتنافر وغرابة، وكذلك ما وضعه غيره على تفاوتها في ذلك، وكلما زادت طولاً زادت ثقلا. وفي هذه الصياغة حركة تذبذبية مستديمة هي حركة الأجسام في الفلك مما يعني أن الفلك مدور وهذه الإشارة ضمنية وذوقية ودقيقة وقد خلق الله كل شيء بدقة متناهية. وهو القائل: (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت