الامتناع بامتناع هذا الشرط لجواز إن يؤدي السبب الآخر إلى أيجاد الجواب وتحقيق معناه ... فقد يمتنع الجواب حيناً، ولا يمتنع حيناً أخر، على حسب ما تقتضي به القرائن والمناسبات .. لذا فمن خطأ التعبير الشائع على السنة المعٌربين وهو: (أنها حرف امتناع لامتناع) والصواب ما ردده سيبويه من أنها: (حرف يدل على ما كان سيقع لوقوع غيره) أي: لما كان سيقع في الماضي، لوقوع غيره في الماضي أيضاً. وهذه العبارة صحيحة ودقيقة، ولا تحتاج إلى تأويل أو تقدير، أو زيادة) أما في هذه الآية فكفار مكة لن يرتادوا الفضاء نظراً لعدم التقدم العلمي ولو توافر شرط ارتياد الفضاء بالقدر المسموح لهم وما يترتب على هذا الارتياد من مواجهة ظلام الفضاء الكوني لتحقق جواب الشرط (لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) تحقيقاً أكيداً كما حدث فعلاً لرائد الفضاء الأول (يوري غاغارين) ، فهذا مسموح به لغوياً، وفي قوله (لقالوا) تأكيد لهذا لو زال المانع. وكما تقول الدكتورة عائشة عبد الرحمن في تفسيرها البياني لقوله تعالى: (كَلآ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ *لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) إن هذا الأسلوب أقوى في تأكيد الجواب وعدم احتماله لأي شك متى زال المانع لذا يقول منصور حسب النبي أن التعبير القرآني بقوله سبحانه (لو فتحنا عليهم بابا من السماء) يشير إلى إمكانية فتح طريق آمن في السماء، لأن الفضاء عدو لدود للإنسان ولولا المعارف العلمية الحديثة في علوم الفضاء والاحتياطات التي عرفها الإنسان ليتخذها لنجاح الرحلة، وفوق كل هذا لولا العون الإلهي لتوفيرعوامل هذا النجاح لما تم ارتياد الفضاء المملوء بالإشعاعات القاتلة والمخاطر الفتاكة.
أما السماء المقصودة في هذه الآية فهي واحدة السماوات كما ذكر الدكتور فاضل صالح السامرائي ؛ لأن السماء تستعمل على معنيين، فهي إما أن تكون واحدة السماوات كما ذكرنا في هذه الآية، وإما أن تكون لكل ما علاك فتشمل السماوات وغيرها، كالسحاب والمطر والجو وغيرها . وسياق الآية هو الذي يدل على المعنى الذي ذكرناه وذلك بقوله: (باباً من السماء) فكما هو معلوم أن السماوات لها أبواب كما جاء في حديث الإسراء والمعراج وإن اختلف المفسرون في هذه الباب المذكورة فمنهم من قال إنها غير الأبواب المعهودة في حديث الإسراء والمعراج وأيضاً يدل على ذلك العلم الحديث فخروج رواد الفضاء لم يكن خارج مجموعتنا الشمسية لأن هذه الظاهرة تحدث بمجرد الارتفاع 200 كيلو متر فوق سطح الأرض.