فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 485

عنده ولما أدركته الوفاة، قلت: بماذا توصينى؟، قال: يا بنى، قرب الزمان الذى يقرع فيه طبل محمد ويرفع علم النبوة فامض إليه حتى تجد تمام النجاة، وعنده خاتم النبوة وسيكون من العرب.

فمضيت في قافلة إلى بلاد العرب، فغدر هؤلاء القوم بى، وباعونى لرجل يهودى من بنى قريظة، فحملنى إلى المدينة، ولما قدم المصطفى (عليه السّلام) المدينة أخذت قليلا من التمر ذات يوم ومضيت إلى المصطفى (عليه السّلام) ، ووضعته أمامه وقلت إنه صدقة، فوضع النبى (عليه السّلام) يده عليه وقال لأصحابه: باسم الله كلوا، وكنت سمعت أن نبى آخر الزمان لا يأكل الصدقة ويقبل الهدية ولم يأكل، وحملت في اليوم التالى قدرا من التمر، وقلت: هذه هدية فقبلها وأكل وأعطى أصحابه، وسمعت أن خاتم النبوة على كتفه المباركة، فوقفت خلف ظهره (عليه السّلام) ، فقال بفراسته: ما ذا تريد؟، وأرانى خاتم النبوة، ولما رأيته خررت على قدمه المباركة وآمنت وأرضانى، وقال: اشتر نفسك من هذا اليهودى لكنه لم يبع، وفى النهاية ابتاعنى بأربعين أوقية من الذهب وثلاثمائة جذر نخلة أزرعه له وأرعاها، فقال النبى (عليه السّلام) : عاونوا أخاكم سلمان، ووزعوا الثلاثمائة جذر نخلة، وزرع بيده المباركة.

فتعهدت عاما، وبعد ذلك أعطانى النبى (عليه السّلام) قليلا من الذهب وقال: امض وأعطه لليهودى، فمضيت وأعطيتها إياه، ولما وزنها كانت أربعين أوقية فأخذها وخلصنى وأسرعت لخدمة المصطفى (عليه السّلام) ، ووجدته في غزوة"الخندق"، وحضرت جميع غزوات النبى (عليه السلام) .

وكان سلمان 15 شيخا عجوزا في خلافة عمر، ويقال: إنه توفى في خلافة عثمان في المدائن، وحج في سنة ثلاث وعشرين في عهد عمر (رضى الله عنه) وقدم المدينة، وكان له من العمر في ذلك الوقت ستون سنة. وطعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة في فجر يوم الأربعاء الثامن والعشرين من ذى الحجة بالسكين، ولما رأى عمر أن الأمر خرج من يده فغسل يده من روحه، وترك منصب الخلافة بين ستة أشخاص: عثمان، وعلى، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص، وطلحة، والزبير. وتوفى في غرة المحرم يوم السبت سنة أربع وعشرين، وكانت مدة خلافته عشرة أعوام وثمانية أشهر، وروى عن رسول الله (عليه السّلام) خمسمائة وسبعة وثلاثين حديثا. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت