كان الخليفة الحادى والعشرين من خلفاء بنى العباس، والأربعين بالنسبة إلى النبى (صلى الله عليه وآله) ، وكانت أمه أم ولد، ووزيره سليمان الحسن بن مخلد، وبعده أبو الحسن أحمد بن ميمون، وبعده أبو إسحاق محمد بن أحمد القراريطى، وبعده أبو العباس أحمد بن عبد الله الأصفهانى، وبعده أبو الحسن على بن محمد بن على بن مقلة، وقاضى القضاة أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحرمى، وكان نصر بن أحمد أميرا على خراسان، وبعده آلت لابنه نوح بن نصر، وفى أيام الراضى أدرك أبو محمد عبد الله بن المبارك صحبة حمدون القصار، وتوفى في نيسابور سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
حكاية:
قال عبد الله بن المبارك: خرجت في عام من الأعوام للحج، وبعد الحج أمضيت ساعة في الحرم، واستغرقت في النوم، فرأيت في المنام ملكين قدما علىّ من السماء، فسأل أحدهما الآخر هذا العام كم ألف شخص جاء للحج؟، قال: ثلاثمائة ألف، قال: حج كم شخص مقبول؟، قال: لم يقبل حج أحد منهم، فقال عبد الله: لما سمعت هذا حزنت، قلت إن كثيرا من الخلق جاءوا من بلاد بعيدة وتحملوا المشقة مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 65، وطووا الصحارى ويضيع كل هذا؟، ثم قال هذا الملك: في دمشق رجل يسمى عليا بن موفق لم يأت للحج، إلا أنهم قبلوا حجه، ومنحوه كل شى ء.
فقال عبد الله: لما استيقظت من نومى، قلت ينبغى أن أزور هذا الرجل، فمضيت إلى دمشق، فدخلت باب داره فرأيت شخصا، وقلت: ما اسمك؟، قال: باره دوزى، فقصصت له هذه الرؤيا، فقال: ما اسمك؟، قلت: عبد الله بن مبارك، فصاح وسقط، قلت: خبرنى بخبرك، وقل لى ماذا صنعت حتى أصبحت مقبولا هكذا؟، قال: كنت راغبا في الحج مدة من الزمان، فجمعت ثلاثمائة درهم، وعزمت هذا العام على المضى إلى ذلك اليوم الذى حملت فيه زوجتى، فشمّت رائحة الطعام من بيت الجار، فقالت لى: أحضر لى قليلا من هذا الطعام من ذلك البيت، فمضيت إلى هناك وطلبت الطعام، فخرجت لى أرملة وقالت: لم يذق أبنائى الطعام منذ عدة أيام، فوجدت اليوم حمارا ميتا فجئت بقطعة منه وطهوت طعاما لأبنائى، فلا يصلح هذا لأكلك، فلما سمعت هذا تألم قلبى