كان والى خراسان في عصر إخوته، وبعد ذلك أصبح ملكا، فثار عليه مغيث الدين أبو القاسم محمود بن محمد وانهزم، وبعد ذلك جاء لخدمته وطلب المعذرة، فأسند إليه السلطان نيابة العراق عنه، وتوفى أبو القاسم بعد أربعة أعوام، وفى أيامه عبر الغز نهر جيحون، فأوعز مدبر الملك العجمى الذى كان وزيرا للسلطان أن يغير عليهم، فوقع السلطان في الأسر واستولى الغز على ملك خراسان وكرمان وفارس، وكان جمع من مماليك السلطان امتزجوا بالغز فساعدوه على الهرب وحملوه إلى قلعة ترمد، وتوفى هناك في ربيع الأول سنة خمسمائة واثنتين وأربعين، وكانت مدة ملكه أربعين سنة، وقال الأبيات التالية، وهو في حالة النزع:
استول على الدنيا وافتح القلعة بالعمود ... وسخرت لى الدنيا عند ما سيطر عقلى على جسدى
استوليت على كثير من الحصون مباهيا ... وما أكثر ما حطمت في الحرب بركلة من قدمى
ولما دهمنى الموت كان ذلك بلا جدوى ... فالبقاء بقاء اللّه والملك ملك له
السلطان ركن الدين أبو طالب طغرل بن محمد بن ملك شاه:
خلف أباه، نيابة عن عمه، وحكم غياث الدين أبو الفتح مسعود بن محمد نيابة عن عمه بعد أخيه سبعة عشر عاما، وثار في أيامه عزيز سلطان، واندلعت الحروب بينه وبين أخيه وتحدث مواليه وخدامه عن استقلالهم مثل: الأتابك أيلدكز في آذربيجان، والأتابك جهان بهلوان في العراق، والسلغريين في فارس.
السلطان مغيث الدين أبو الفتح ملك شاه بن محمود بن محمد:
أرسل أبناءه مسعود، ومحمد، وتاج الدين الوزير إلى فارس مع نورابه؟ 8، ومضى بنفسه إلى بغداد، فحملهم نورابه إلى أصفهان، وأجلس محمدا على العرش، فاتجه إليه السلطان وقتل نورابه، ولما توفى عمه، خلفه ملك شاه ولكنه لم يهتم بالأمراء، فاتفقوا واعتقلوه في حفل وحبسوه، وكانت مدة ملكه ثمانية أعوام، وقدم في أيامه عدة أفواج من التركمان من نواحى القبجاق، فغلب يعقوب بن أرسلان مع جمع كثير على خوزستان، وقدم الأتابك مظفر الدين سنقور بن مودود السلغرى فارس في شهور سنة خمسمائة وثلاث وأربعين، وثار على ملك شاه واستولى على فارس، وتوفى في سنة خمسمائة وسبع وخمسين،