وكان له صحبة الشبلى وتوفى في زنجان، وفى النهاية أصاب المطيع الشلل، وخلع نفسه، وأعطى الخلافة لابنه في سنة ثلاثمائة وخمس وخمسين، وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة.
كان الخليفة الرابع والعشرين من خلفاء بنى العباس، والثالث والأربعين بالنسبة للنبى (عليه السّلام) . وبناء على الوصية أصبح خليفة، وخلعه بهاء الدولة بن عضد الدولة في آخر عهده، وسلمه إلى ابن عمه، وتوفى في عهده سنة ثلاثمائة وست وستين أبو عمر وابن إسماعيل بن نجيد الذى صحب أبا عثمان، ورأى الجنيد، وكان آخر من مات من أصحابه، قال: بلاء العبد رضاه عن نفسه فضلا عما هو أعلى منه 66.
وكان أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر الآبادى شيخ خراسان في وقته، وصحب الشبلى، وأبا على الرودبارى، ومرتعش، وكان مجاورا لمكة وتوفى هناك، وتوفى في صور أبو عبد الله أحمد بن عطاء الرودبارى ابن أخت أبى على الرودبارى الذى كان شيخ الشام في عصره في سنة ثلاثمائة وتسع وأربعين، وتوفى الشيخ أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازى، وله من العمر مائة وخمسة أعوام، وبرواية أبى القاسم الصفار مائة وأربعة عشر عاما ليلة الثالث والعشرين من رمضان سنة ثلاثمائة وإحدى وسبعين، وكان شيخ الشيوخ ووحيد عصره، وصحب الجنيد، ورويم، والجريرى، وابن عطا، قال: الإرادة على الدوام هى المشقة وترك الراحة، وقال: أكثر شىء ضررا بالمريد التساهل مع النفس في المضى، والأخذ بالرخص وقبول التأويل.
حكاية:
قال: أردت في بداية أمرى أن أمضى إلى الحج، ولما وصلت بغداد كانت أفكار كثيرة في رأسى؛ لأنى لم أمض لزيارة الجنيد، ولما نزلت في البادية، كان معى حبل ودلو فعطشت، فبلغت بئرا، فرأيت غزالا كان يشرب منه، ولما مضيت لرأس البئر هبط ماؤه، فقلت: يا إلهى أعبد الله أقل قدرا من هذا الغزال؟، فسمعت صوتا يقول: الغزال ليس له حبل ودلو واعتماده علينا، ففرحت وطرحت الحبل والدلو ومضيت، فسمعت صوتا يقول: يا عبد الله كنا نختبرك؛ لنعرف كيف أنت؟، فارجع واشرب الماء،