كان شيخ داود (عليه السّلام) ، وخرب جميع المعابد، ولم يكن من الملوك قبله ولا بعده من كان مثله في زهده وتقواه، وكان معاصرا لبنجامودشتى 18 النبى (عليه السّلام) 19، وهو الذى هزم جيش فلسطين الذى كان يهاجم بنى إسرائيل، وفى العام الرابع عشر من ملكه ثار سنخاريب، واستولى على جميع البلاد والمعمورة التى كانت في حوزة سبط اليهود، وبعد ذلك أرسل من رجاله: ترتان، وروساريش، وروشاقى بجيش في مكان لاحين عند حزقيا وهدده، ولما سمع الياقيم بن حلقيا وشوفار مواح هذا الكلام، فلم يجيبا ولجآ إلى حزقيا ومزقا ثيابهم، واستاء كذلك من سماع هذا ومزق ثيابه ولبس ثوب الفقراء، ومضى إلى بيت المقدس، ومزق هؤلاء الأشخاص المذكورون مع قادة جيشه ثيابهم وارتدوا ثياب الفقراء، وأرسلهم إلى يشيعا النبى وطلبوا منه المعونة، وأرسل في جوابه: لا تخش إرهاب هؤلاء القوم إن شاء الله، وسوف أسمع شيئا عن أخبار ملكهم، وأنه رجع لبلاده وقتل.
وعاد روشاقى بعد ذلك، فأرسل الحق تعالى ملكا؛ لقتل جيش سنخاريب، ومات في ليلة واحدة مائة وخمسة وثمانون ألفا، ولما نزلت بهم هذه المصيبة عادوا، ومضى إلى مدينة نينوى، وشغل في معبده بعبادة صنم له سمى نسروح، وضربه بالسيف كل من شن أيصر وأذزملخ وقتلاه، وخلفه ابنه إيسرخدون، وبعد ذلك مرض حزقيا، فمضى إليه يشيعا، وقال: أوص، فإنك سوف تموت، فتضرع حزقيا إلى اللّه، فجاء يشيعا هتاف من اللّه يقول: قل لحزقيا إن تضرعك قد بلغنا وسامحتك، وستشفى في اليوم الثالث، وزدت في عمرك خمس عشرة سنة، وأكف يد تعدى الملك عنك من أجل عبدى داود وأبيك، وهذا ما وقع، وكانت مدة ملكه تسعة وعشرين عاما.
منشأ بن حزقيا:
كان من أولاد سليمان، خلف أباه، وهو في الثانية والعشرين من عمره، وسلك طريق الكفر والزندقة، وعمر كل معبد خربه أبوه، وجعل معبوده تسخير جميع الكواكب التى عبدوها، ووضع المعبود الذى صنعه في بيت المقدس، وأراق دماء كثيرة، وأبعد سبط يهودا عن طريقه كذلك، فغضب الحق تعالى، وعهد إليهم بإسقاطه، وأن يخرب بيت المقدس، وأن يلحق بهم كل سوء، وبقى اثنين وعشرين عاما كافرا عاصيا،