فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 485

بعد الخلفاء الراشدين مشهورا بالعلم والعدل والزهد والتقوى، وكان محبا لعلىّ وآل بيت النبى، ومنع لعنة أمير المؤمنين، وأمر أن تكون الخطبة بدلا من اللعن بهذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 33، وكان له ابن يسمى عبد الله أمير أذربيجان.

ولما أفضت الخلافة إلى عمر عزل العمال السابقين الذين اشتهروا بالظلم، وأسند ولاية الكوفة إلى عامر الشعبى، وأحال أمور الشعب إليه، وجاء خبر من الروم مفاده أن ثمة قحطا عظيما بها، فأرسل خمسة آلاف جمل محملين بالغلال من الشام إلى الروم، وقال لسليمة: وزع هذا على الفقراء وارجع، وفى عهده جاء الخبر أن عشرين ألف فارس خرجوا من صحراء القبجاق في آذربيجان، ويفسدون في الأرض، فأمر حاتم الربيعى أن يخرج بأربعة آلاف رجل ويمضى ليحاربهم، فقال: كيف يحارب أربعة آلاف عشرين ألفا؟، قال: يا حاتم إن الجزار لا يهتم بعدد الغنم مادام الملك عادلا، فجيشه أينما ذهب كان مظفرا غالبا، ولما مضى حاتم، وحارب هؤلاء الترك انهزموا، ووقع كثير منهم في الأسر، وآمنت كل البلاد بعدله، وتوفى بدير سمعان من توابع حمص في يوم الجمعة الخامس والعشرين من رجب سنة إحدى ومائة، وكان عمره تسعة وثلاثين عاما، ويقال: إنه كان في الأربعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر وخمسة أيام.

أبو خالد يزيد بن عبد الملك:

أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية، ولد بالمدينة، وكاتبه أسامة بن زيد، وحاجبه غلامه سعد، ونقش خاتمه (لا تأخذك في الله لومة لائم) .

وحكى المسعودى: أن يزيد بن عبد الملك حين ولى عمر بن هبيرة إلى الحسن بن أبى الحسن البصرى، وعامر بن شرحبيل الشعبى، ومحمد بن سيرين، وذلك في سنة ثلاث ومائة، فقال لهم: إن يزيد بن عبد الملك خليفة الله استخلفه على عباده، وأخذ ميثاقهم بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة، وقد ولانى ما ترون فيكتب إلى بأمر من أمره، فأنفذه وأقلده ما يقلد من ذلك فما ترون؟، فقال ابن سيرين والشعبى قولا فيه تقية، فقال عمر: ما تقول يا حسن؟، فقال الحسن: يا ابن هبيرة؛ خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله. إن الله يمنعك من يزيد، وإن يزيد لا يمنعك من الله، وأوشك أن يبعث إليك ملكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت