وكان له ثلاثة عشر ولدا، وأربع بنات، وزوجتان، وكانت مدة خلافته ثلاثة وعشرين عاما وشهرين وسبعة عشر يوما (رحمه الله) .
كان الخليفة السادس لبنى العباس والخامس والعشرين بعد النبى (عليه السّلام) ، وكان كريم الطرفين، وأمه زبيدة بنت عم هارون الرشيد جعفر بن المنصور، وبنت زبيدة مدينة تبريز وقزوين، وتخربت تبريز بعد ذلك في سنة مائة وإحدى وثمانين، ثم أمر أمير المؤمنين المتوكل بتعميرها، وفى سنة مائتين وتسع وأربعين خربها الزلزال مرة أخرى، فعمرها الأمير وهودان بن روادى الذى كان واليا على العراق وأذربيجان، وتنبأ أبو طاهر الشيرازى المنجم بعد ذلك أنها ستتخرب حسب دلائل النجوم في وقت صلاة العشاء، فأمر الأمير وهودان مناديا ينادى، وخرج الناس وكانوا ينظرون للمدينة وخربها الزلزال في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وبعد ذلك أمر الأمير وهودان أبا طاهر المنجم ليختار وقتا سعيدا لتعمير تبريز حتى لا تتخرب بالزلزال، فاختار أبو طاهر في تلك السنة في طالع برج العقرب، إلا إنه لم يتعهد بوقوع السيل، ووضع صورة طالع الزيج على هذا النحو.
ولما مات الخليفة، حمل الفضل بن الربيع بناء على أمر محمد الأمين جميع أموال هارون الرشيد إلى بغداد، ولما عرف المأمون استودعها في مجلس الأمين، وأسند محمد الأمين الوزارة إلى الفضل بن ربيع، وأمر المأمون بالوزارة للفضل بن سهل، الذى كان من كفاءة الدنيا وأعيان الزمان، وبسط المأمون بساط العدل والإنصاف، وأعفى الرعية من خراج عام، ورفع عن وجهه البرقع الذى كان الخلفاء يضعونه على وجوههم، وكان يذهب للمسجد كل يوم ويحادث العلماء والفضلاء، وكان يقيم بنفسه أمور الشرع ومصالح الملك، واشتغل محمد الأمين باللهو والطرب في بغداد وترك أمور الرعية للفضل بن ربيع، الذى رغبه في هذا وأوحى إليه أن يخلع إخوته، وبدأ بداية باستدعاء القاسم والمؤتمن من بلاد الموصل والجزيرة، حيث كانت لهما وطلب منهما أن يخلعا نفسيهما، ولما امتنع المأمون أمر بأن يمنعوا اسمه من الخطبة والسكة، وأرسل محمد الأمين إلى مكة؛ ليمزقوا تلك الصفحات التى كان الرشيد قد كتبها وعلقها على باب الكعبة،