فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 485

عاش شامكونى ثمانين عاما، وقال: جئت الدنيا أربعة وثمانين ألف مرة في صور مختلفة، وأشكال متنوعة، وكنت أموت في كل مرة، وذات مرة كنت تاجرا، فاجتزت البحر، فاتجه تمساح إلى السفينة، فذكرت بلسانى كلمة نموبداء، أى أسجد لله، فلما وصل صوت هذا الدعاء للتمساح، تذكر أنه كان ذات يوم في صورة إنسان، وبعد أن ذكر هذا التسبيح لم يهاجم التمساح السفينة، وتخلص من الذنب، ولما مات بقيت عظامه في الصحراء مكافأة له على ذلك، واتصلت روحه بجسد ابنه الدرويش، وكان من شأن ابنه هذا أنه كان لا يشبع من أى طعام، وهيأ له شامكونى شرابا، ولما شرب شبع، فسأله قائلا: أ تريد شيئا آخر؟، قال: لا، لقد زالت عنى شهية الطعام، فقال شامكونى لابنه: تعال لنتنزه، ولما مضيا وصلا لعظام التمساح، فسأله ابنه ما هذه العظام؟، قال: تذكرت بركتك لقد كنت هذا التمساح، وهذه العظام لى، فتمسك بذيل شامكونى، وقال خلصنى من الذهاب والإياب وهذه الصورة. فأوصله شامكونى إلى مرتبة، وخلصه من الدخول والخروج في الصور المختلفة.

يقول أهل التناسخ: إن أجزاء العالم تتكامل وتتسامى، وإذا لم يتيسر للنفس أن تبلغ الكمال في مزاجها العنصرى، فإنها تفارق هذه الصورة، وبما أن حالة المفارقة تكون غالبا على الصنعة الإنسانية، فإنها تتعلق بحال مزاج إنسان آخر، ويتعرض لاستكماله مرة أخرى، وما ضاع عليه في صورته الأولى من الكمالات، فإنه يحققها في صورته الثانية إلى أن يرتقى لدرجة الملائكة، وحينئذ تتحقق له جميع كمالاته، ويسمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت