بسبب أنهم قالوا في الملاحم: إن الدجال سيثور على المهدى، وفى أثناء هذا الصراع والنزاع توفى القائم في شوال سنة ثلاثمائة وأربع وثلاثين، وخلفه ابنه المنصور إسماعيل بن القائم، وكان رجلا صاحب رأى وشجاعة، تحارب مع أبى اليزيد، وهزمه وتعقبه وأسره وقتله.
وتوفى المنصور بعد ذلك في سنة ثلاثمائة وإحدى وأربعين وخلفه ابنه المعز أبو تميم معد، كان رجلا صاحب رأى، وشجاعا سعيد الحظ، زاد ملك آبائه وقصد مصر وكان حاكمها في ذلك الوقت كافور. أرسل المعز غلامه أبا الحسن بن جوهر إلى مصر في سنة ثلاثمائة وثمان وخمسين؛ ليدعو للمعز، فاستجاب له كافور وجعل الخطبة باسم المعز، وفى نفس العام توفى كافور، وأصبح جوهر الحاكم، وأسس مدينة القاهرة، وانتهى منها في سنة ثلاثمائة واثنتين وستين، ووصل المعز إلى مصر بجيوش لا حصر لها وأموال وأمتعة فاخرة في رمضان سنة ثلاثمائة واثنتين وستين، وجعل القاهرة دارا للملك واستولى على أرض الحجاز، وبسط العدل والإنصاف في تلك البلاد، وتوفى في ربيع الآخر سنة ثلاثمائة وخمس وستين، وخلفه ابنه العزيز أبو منصور نزار وتوفى في سنة ثلاثمائة وسبع وتسعين، وخلفه ابنه الحاكم وانغمس في الفسق والفجور، واستاء الخلق من أفعاله وأخلاقه السيئة، واتهموا أخته ست الملك بابن وقاص الذى كان أمير الأمراء، واتفقوا مع جماعة على قتله، وقتلوه فجأة، وبايعوا أخاه عليا، وسموه الظاهر بالله وجعلوه خليفته، وكان قتل الحاكم في شوال سنة أربعمائة وإحدى عشرة، وتوفى الظاهر في سنة أربعمائة وسبع وعشرين.
ذكر الميثاق الذى كتبوه في بطلان نسبهم في عهد الحاكم:
فى سنة ثلاثمائة وتسع وتسعين قدم معتمد الدولة صاحب الموصل أبو منيع المقلد العقيلى من قبل القادر بالله الخليفة العباسى لمبايعة الحاكم، وجعل الخطبة باسمه، فعلم بهاء الدولة بن عضد الدولة الخبر، فأرسل رسولا من فارس إلى معتمد الدولة وهدده، فندم معتمد الدولة على فعلته، وجعل الخطبة مرة أخرى باسم القادر بالله،