فى حكم الشهوات، ويكون محصورا دائما في سجن الهوى، فإن اللّه تعالى يحرم الخيرات على قلبه، ولا يجد لذة من كلام الحق، ولو أجراها كثيرا على لسانه.
وتوفى أبو الحسين بيان بن محمد الحمال الواسطى في مصر سنة ثلاثمائة وست عشرة، سألوه عن معظم أحوال الصوفية، فقال: الاعتقاد في المضمون، وكتمان السر، والتخلى عن الدنيا والآخرة، وعدم الاستخفاف بالأمور. قال: أبو على الرودبارى: ألقوا"بيانا"أمام سبع فجعل يشمه، ولكنه لم يضره ولما أخرجوه، قالوا: ما الذى كان في قلبك عند ما كان السبع يشمك؟، قال: كنت أنظر في اختلاف العلماء في فضلات السباع.
وصحب أبو عبد اللّه محمد بن فضل البلخى، أحمد بن خضرويه في سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وكان أبو عثمان الخيرى يميل إليه؛ فكتب إليه رسالة فحواها ما علامة الشقاء؟، قال: ثلاثة أشياء: يوم يكون له فيه علم ويبقى من العمل محروما، ويصبح عمله يوما ويحرم من إخلاصه، ويصبح له صحبة الصالحين يوما ويحرم من احترامهم، فطردوه من بلخ، فسكن سمرقند وتوفى هناك.
وكان للمقتدر أربعة أبناء: محمد، وإبراهيم، والفضل، وإسحاق، وقتل في صلاة العصر في بغداد يوم الأربعاء السابع والعشرين من شوال سنة ثلاثمائة وعشرين، وكانت مدة عمره ثمانية وثلاثين عاما وخمسة شهور، ودامت أيام خلافته خمسة وعشرين عاما.
كان الخليفة التاسع عشر لبنى العباس، والثامن والثلاثين بعد النبى (عليه السّلام) ، آلت إليه الخلافة بعد أخيه، وكانت أخلاقه سيئة وسيرته، كما كان سفاحا، ضاق الناس منه في شدة وكرب، فاعتقلوه وسملوا عينيه وجعلوا ابن أخيه خليفة بعده، وكان وزيره أبا على محمد بن مقلة، فعزله في سنة ثلاثمائة وإحدى وعشرين، وأسند الوزارة إلى أبى جعفر محمد بن القاسم بن عبد اللّه بن سليمان، فعزله أيضا، وأسندها إلى أبى العباس أحمد بن عبد اللّه الحصنى،