وتوفى أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد العمانى في بغداد في نفس السنة، وكان في زمانه خليفة لخليل بن أحمد البصرى في الشعر واللغة:
يا ظبية شىء بالمنى ... رائعة بين السدير واللوى
أما ترى رأسى حاكى لونه ... طرة صبح تحت أذيال الدجى!
واشتعل المبيض في مسوده ... مثل اشتعال النار في حول الغضى
وعارضه أبو القاسم على بن محمد بن داود بن الفهم التنوخى الأنطاكى 63 في هذه القصيدة، وقال:
لولا انتهائى لم أطلع نهى الهوى ... مدى الصبا نطلب من حاز المدى
إن كنت قصرت فما قصر قلب ... داميا ترميه ألحاظ الدمى
ومقلة إن مقلت أهل القضا ... أغصت وفى أجفانها جمر الغضى
وكم ظباء رعيها ألحاظها ... أسرع في الأنفس من حد الظبى
وتوفى أبو بكر محمد بن على الكتانى البغدادى في مكة، وأبو على أحمد بن محمد الرودبارى في مصر سنة ثلاثمائة واثنتين وعشرين، وخلع القاهر يوم الأربعاء لخمس حلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وكانت مدة خلافته عاما وستة أشهر وستة أيام.
كان الخليفة العشرين من خلفاء بنى العباس، والتاسع والثلاثين بالنسبة للنبى (عليه السّلام) ، أمه أم ولد ظلوم، ووزيره أبو على محمد بن على بن مقلة، وبعده أبو على عبد الرحمن بن عيسى بن داود الجراح، وبعده أبو جعفر بن أبى القاسم الكرخى، وبعده أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد، وبعده أبو الفتح فضل بن جعفر بن الفرات، وآخرهم أبو عبد الله أحمد بن محمد البريدى، وكان كاتبه بن جعفر الخصيبى، وحاجبه على بن صليق، وتوقيعه (اشكر الله يزدك) ، ويقال: (المنتقم بأعدائه) ، وكان الراضى آخر خليفة خطبوا له