كان طفلا وأجلسوه على العرش وعمره أربعون يوما في مدينة طيسفون التى يسميها العرب طيسوان، وكان له وزير يسمى شهروى كان يدبر ملكه، وبعد خمسة أعوام كان جالسا ذات ليلة معه، فسمع صوت طبل فجأة، فسأل ما هذا؟
فقال الوزير: على دجلة جسر والناس متفرقون من كلا الطرفين، ويقرعون هذا الطبل حتى يرجع الناس بسرعة إلى مقرهم، لأن المرور على الجسر في الليل مع كثرة الناس فيه مخاطرة عليهم، فأمر شابور بإقامة جسر آخر من أجل رفاهية الناس، وكان هذا أول حكم حكمه، ولما بلغ الثامنة قدم إصطخر وهى حاضرة أجداده، واشتغل بالعدل والقسطاس.
حكاية:
جاء من الغساسنة من يسمى طاهر بجيش، وأغار على مدينة طيسفون، واختطف بنتا من أقارب شابور وتزوجها، وولدت هذه المرأة من طاهر بنتا سماها ملكه، ولما بلغ شابور السادسة والعشرين قاد الجيش ومضى لمحاربة الغساسنة، فهرب طاهر منه واحتمى في قلعة فحاصرها شابور شهرا، وفى أثناء هذا انضمت إليه ملكه، وجاءت بشابور إلى القلعة، فقبض على طاهر، وخلع أيادى أتباعه من أكتافهم، ولهذا السبب لقبه العرب بشابور ذى الأكتاف، ثم عاد إلى فارس، وفى نهاية الأمر ارتكب كثيرا من الأخطاء، وتخفى في زى تاجر ومضى إلى الروم، واقتدى بإسفنديار الذى مضى إلى قلعة روبين وبذلك أخطأ.
شعر
الخطأ خطأ ولو أتى منه الصواب ... فلا تخطئ فللخطأ خطر عظيم
وعرفوه هناك، فأمر قسطنطين القيصر بأن يخاط عليه بكيس من الجلد ورموه في بيت، ومضى القيصر إلى إيران، ونهب مملكة شابور، ثم عاد إلى بلاد الروم، وفى تلك الأثناء أخرجت فتاة من الحراس شابور من الجلد فخرج ومضى إلى إيران وجمع حوله الجيش ومضى إلى بلاد الروم، وأسر القيصر وقتل أتباعه وشيعته، وقطع أذنى القيصر وجعل في أنفه زماما، وانتقم أضعاف ما فعله القيصر في إيران، وعاد إلى فارس،