فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلا عملك، يا ابن هبيرة، إنى أحذرك أن تعصى الله، فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرا لدين الله وعباده فلا تتركن دين الله وعباده بسلطان الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وحكى في الخبر، أن ابن هبيرة أجازهم وأضعف إجازة الحسن.
وتوفى أبو محمد بن يسار غلام ميمونة زوج المصطفى (عليه السّلام) وكان في الرابعة والثمانين، وجابر بن يزيد وهو مولى الأسد من أهل البصرة ويكنى أبا الشعثاء وزيد بن الأصم وهو من أهل الرقة وابن أخت ميمونة زوج النبى (عليه السّلام) ويحيى بن وئاب الأسدى، وأبى بردة عامر بن أبى موسى عبد الله بن قيس الأشعرى الكوفى في سنة مائة وثلاث، وتوفى وهب بن منبه وأبو عبد الرحمن بن كاوس بن كيسان مولى الجبيرى في سنة مائة وأربع، ويقال: إن طاوس توفى في مكة سنة مائة وست وصلى عليه هشام بن الوليد، وفى عهده بدأ عبد الله محمد بن على بن عبد الله بن العباس في دعوته، وكان نصر بن سيار واليا على خراسان، وأمر أبا مسلم الخراسانى وكان من نسل ملوك الفرس ليدعو له في خراسان، وتوفى عبد الله بن جبير مولى العباس بن عبد المطلب في سنة مائة وخمس.
وتوفى يزيد بن عبد الملك يوم الخميس، الخامس والعشرين من شعبان سنة مائة وخمس، في أربله من أرض البلقا توابع دمشق، وعاش ثمانية وثلاثين عاما، ويقال: إنه حكم أربعة أعوام وشهرا.
أمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل المخزومى، ولد في المدينة، وكان كاتبه عالما خادم سعيد بن عبد الملك، وحاجبه عاد بن مسعود ونقش خاتمه (الحكم بن الحكم) ، ولما أصبح خليفة أمر أن توزع العطايا في جميع البلاد من عشرة دنانير إلى عشرين بحيث تنفق جميع الأموال التى في الخزانة، وعين أكثر من ألف من الأئمة والصلحاء والمستحقين في ديوان المشاهرة، وظهر في عهده غيلان القدرى، ودعا كل شخص إلى المذهب القدرى، وأمر هشام بأن يجمعوا علماء الشام واستدعوا غيلان وأجلسه أمامه، وقال: ماذا تقول؟، إن الله تعالى راض بأن يكون الخلق