وقع في أسر السيف الحسام، وأسر صاحب الشامة مع ابنيه، وأرسلوهم إلى حضرة الخليفة مقيدين فعوقبوا، وبعد ذلك ثار محمد بن هارون في طبرستان، فكتب الخليفة رسالة إلى إسماعيل السامانى فقتلوه.
وتوفى في آخر أيامه أبو الحسين بن أحمد بن محمد الثورى الذى كانت ولادته ونشأته في بغداد، وأدرك صحبة السرى، وأحمد بن الجرارى، وكان من أقران الجنيد، وتوفى في سنة خمس وتسعين ومائتين، وفى كل يوم كان يخرج من بيته في بداية أمره يحمل معه خبزا يتصدق به في الطريق، وكان يعقد النية للصيام، ويمضى للمسجد؛ ليؤدى صلاة الظهر، وبعد ذلك يذهب للحانوت، فكان أهل البيت يظنون أنه يأكل شيئا في السوق، وكان أهل السوق يظنون أنه يأكل في البيت، وظل على تلك العادة عشرين عاما، قال: لما كان البرقع غطاء الآلام، فإن الحريم في هذا الزمان رمم، فقال أحمد المعادى: لم أر من هو أكثر تعبدا من الثورى، قالوا: ولا الجنيد؟، قال: ولا الجنيد، وقال مرتعش: سمعت من الثورى أنه قال: كل من تراه يدعى أن له مع اللّه تعالى حالا، انظر إذا كانت هذه الحال خارجة عن حدود الشرع فلا تقترب منه، ودسوا السم للمكتفى، وأحضر محمد بن يوسف القاضى، وعبد اللّه بن على بن أبى الشوارب، فأسند ولاية العهد إلى أخيه جعفر، وتوفى يوم الأحد الثالث عشر من ذى القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين، وكان في الحادية والثلاثين من عمره، ومدة خلافته ستة أعوام وستة أشهر واثنين وعشرين يوما.
كان الخليفة السابع عشر من خلفاء بنى العباس، والسابع والثلاثين بعد النبى (عليه السّلام) ، أمه أم ولد شعب، ووزيره عباس بن الحسين الهاشمى، وقتل يوم السبت التاسع عشر من ربيع الأول سنة مائتين وست وتسعين، بأمر عبد اللّه بن المعتز، ومحمد بن جارود، وحسن بن حمدان، ووصيف بن سوارتكين، وأصبح المقتدر الذى لم يبلغ الحلم خليفة، وتناقص ملك خلفاء بغداد في عصره، وخرج من يده ملك فارس وأصفهان، وثار ناصر الحق حسن بن على في ديار الديلم وقتل، وأسند الوزارة إلى على بن محمد بن موسى يوم الأربعاء الرابع عشر من ذى الحجة سنة مائتين وست وتسعين، ووزر ثلاثة أعوام وتسعة أشهر، ولما انتظمت