الكتاب الذى بين أيدينا هو ترجمة للنص الفارسى لكتاب"روضة أولى الألباب في معرفة التواريخ والأنساب المشهور بتاريخ البناكتى"، ألفه أبو سليمان داود بن أبى الفضل محمد البناكتى المتوفى سنة 730 ه. واشتهر الكتاب باسم مؤلفه الذى ينسب إلى مدينة بناكت التى تقع في بلاد ما وراء النهر، وقد تبدل اسمها مع مرور الزمان، وتعرف الآن باسم مدينة طشقند عاصمة دولة أوزبكستان، إحدى الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتى.
والكتاب في التاريخ العام للعالم منذ بدء الخليقة بصفة عامة، وفى التاريخ الإسلامى بصفة خاصة، وتنتهى أحداثه في 717 ه، ولم يكتف صاحبه بالتأريخ للشعوب الإسلامية فقط، لكنه تطرق إلى عرض تاريخ الكثير من الأمم غير الإسلامية مثل اليهود والنصارى والقياصرة والباباوات والهنود والخطا والإفرنج، إضافة إلى المغول الذين كان يعيش في عصرهم وبلاطهم.
وتعتبر حملات المغول في القرنين السابع والثامن الهجريين (الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين) على مراكز الحضارة الإسلامية، وقيام إمبراطوريتهم التى كانت تضم إيران والصين وما بين النهرين وآسيا الصغرى وشرق أوروبا. ولا شك أن استيلاءهم على هذه البقاع من العالم، وما تبع ذلك من سقوط دول وعروش، وقتل لآلاف من السكان، وحرق وتخريب لبلاد؛ مالفت نظر المؤرخين في هذه الفترة، وحفزهم على التأريخ لها.
ومعلوم أنه عن طريق التأريخ يعرف ابتداء كل ملة، وأول كل دولة، وأن ظهور الإمبراطورية المغولية بقيادة چنكيزخان كان أكبر حدث في تلك الفترة، فكان جديرا