أردشير بابك:
كان حفيد ساسان بن بهمن، وله عهود ووصايا، وقعد القواعد للعدل وسياسة الملك وهى غاية في الجودة، وجاء في شرح مقامات برهان الدين المطرزى حينما جعل بهمن ولاية العهد لابنته هماى، وجعل زمام تدبير الملك في يدها كان لها ولد يسمى ساسان، ولما رأى أن أباه ظلمه وحرمه من الملك هرب خوفا على حياته واشتغل بالسياحة، وكان لساسان هذا ولد يسمى أيضا ساسان، وبعد وفاة أبيه مضى إلى فارس، واندمج في فرسان بابك، وكان بابك من عمال آردوان وله قوة وشدة بأس، ولما بدت أمارات العظمة في جبينه اختصه بابك بالرعاية. وذات ليلة رأى بابك أن شمسا وقمرا يطلعان من جبين ساسان، ولما استيقظ استدعاه وقص عليه رؤياه، ورغب في مصاهرته فزوجه ابنته، وحملت ابنته من ساسان، ولم يبق طويلا، وولد لابنته ولد فسماه بابك ونسبوه إليه، وسموه أردشير بابك.
ولما كبر أردشير، وبدت عليه آثار الرشد، حكوا لآردوان عن مخايل رشده ونجابته، فطلبه من بابك، فأرسله بابك إلى آردوان ورباه آردوان مع أولاده، وعلمه أصول الشجاعة والفروسية، وذات يوم مضى أردشير مع أبناء آردوان للصيد، ومضى آردوان أمامهم وهو متخف ليعرف حالهم، ولما رأى أن أردشير متفوق على أبنائه في كل فضيلة، دب دبيب الغيرة منه في نفسه، وقال: إن أباك عامل لا أكثر، لذلك لا توافقك رسوم الملك وأصوله وقد أمرت أن تكون آخر قائد لى حتى تقوم بهذا العمل، فتقلد أردشير هذا العمل خوفا على حياته، وذات يوم كان جالسا في البلاط فمرت عليه جارية من سرارى