فعاد الناس جميعا إلى بلادهم مسرورين، وشغلوا العام كله بالعمارة والزراعة والدعاء بثبات الملك، كما زرعوا المناطق القديمة، وفى نهاية العام قدموا ألف تومان ذهبى مع التحف والهدايا إلى الوزير فأودع الوزير المال المقرر في الخزانة وقال: فليعلم الرفاق أننى اتفقت مع الملك على أن تكون الممالك لى لمدة ثلاثة أعوام وبقى عام فيجب أن يؤدوا الخراج إلى العمال الجدد وأن يثبتوا هذا في الدفاتر فبلغ خراج الممالك ألفى تومان، وقدموا في العام الثالث هذه الأموال على هذا المنوال مع التحف والهدايا الكثيرة إلى الوزير، فأودع الوزير ألف تومان من الذهب في الخزينة، وقال للملك: إن الرعية تخففت من الأعباء وهى في راحة وغنى والممالك معمورة والخزينة عامرة وأصبح خراج الممالك أضعاف ما كان من قبل ووصلنى ألف تومان توفيرا، وأمر الملك صحيح فإما أن يفوضنى أو يفوض غيرى، ويجب على الوزير العاقل أن تعيش الرعية بفضله في رغد وأن يزيد المال، وأن يتحلى بحسن الفعل والشهرة.
بعد ذلك أغاز ملك الهند بجيش جرار وأفيلة كثيرة على هذه الديار، وكانت جيوش الملك بعيدة عنه، ولم يستطع أن يقاوم العدو بهذا العدد الحاضر من جيوشه، وقد استشار قادة جيشه وأمراء دولته في دفع التمرد، فرأى البعض المصلحة في المقاومة، ورأى الآخرون السلامة في الهزيمة، ولم يكن في كلا الرأيين المصلحة للممالك والبلاد والعباد، فالتفت الوزير بوجهه للملك وقال: فكرت وأستطيع أن أقول في الخلاء، فأذن له الملك بالخلوة، فقال الوزير: إذا استصوب الملك رأيى فإنى بكل راحة أهلك الجيش والعدو، فقال الملك: كيف يكون هذا؟. قال: الرأى الصواب في اللحظة التى أغادر فيها حضرتك ويأتى الأمراء فيقول الملك: إن الوزير هو الذى تسبب في هذه الفتنة ومقدم جيش العدو، وأن تأمر باعتقالى في الحال وأن تغيروا على ما أملك، وأن تحضروا نسائى وأبنائى وحشمى وخدمى إلى الملك، وأن تأمر بأن يطوفوا بى حول المدينة وفى أسواقها وأنا عارى الرأس والحبل في عنقى، وأن ينادى مناد ويقول: هذا جزاء العبد الذى خان سيده، وكان يعيش منافقا ويقصد المملكة، وأن يحملونى إلى وسط الميدان، ويسملوا كلتا عينى ويحملونى على محفة ويثبتونى على ناقة ويجرونى أمام المغيرين، وأن ينيخوا الجمل في مفترق طرقهم في تلك الصحراء، ويتركونى