وقلت: إن حجى على باب البيت، فأعطيتها في الحال الثلاثمائة درهم، وقلت: أنفقى على أبنائك، فقال عبد الله بن مبارك: لما سمعت هذا، قلت: صدق الملك الرؤيا، وصدق الملك في حكم القضاء.
وتوفى أبو على محمد بن عبد الوهاب الثقفى الذى كان له صحبة مع أبى حفص وحمدون بن قصار، وأبو الحسن على بن محمد المزين البغدادى الذى كان من أصحاب سهل بن عبد الله، والجنيد في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وتوفى أبو بكر عبد الله بن طاهر الأبهرى من أبناء عدى بن حاتم الطائى، وكان مصاحبا للشبلى صاحب يوسف بن الحسين، وتوفى في مصر أبو الحسين على بن محمد بن سهل الصايغ الدينورى وكان من كبار المشايخ، قال أبو عثمان المغربى: لم أر من المشايخ أكثر رزانة من يعقوب، وأعظم هيبة من أبى الحسين الصايغ، وفى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة توفى أبو عيسى محمد بن عيسى الحافظ الترمذى.
وكان المتقى عالما زاهدا، ثار الديالمة في عهده واستولوا على أطراف بغداد، وفى أثناء ذلك كان توزون أبو الوفاء التركى أمير أمراء جيش بغداد؛ فقبض عليه وسمل عينيه، وجعل ابن عمه خليفة مكانه في يوم السبت الثالث من صفر سنة ستمائة وثلاث وثلاثين، وكانت مدة خلافته أربع سنوات.
كان الخليفة الثانى والعشرين من خلفاء بنى العباس، والحادى والأربعين بالنسبة للنبى (عليه السّلام) . أمه أم ولد، ووزيره أبو الفرج محمد بن على السامرى، وبعده محمد بن يحيى بن شيرزاد، وأسند قضاء الجانب الشرقى لبغداد إلى محمد بن عيسى المعروف بابن أبى موسى الحنفى، وتوفى أبو بكر دلف بن خلف الشبلى البغدادى صاحب الجنيد، وكان في السابعة والثمانين من عمره في سنة ثلاثمائة وأربع وثلاثين، واستولى الديالمة في عهد المستكفى على بغداد وأعمالها ومعظم المدن، وكان بويه من رؤساء الديالمة، وكان له ثلاثة أبناء: أحمد، وأبو على، وأبو الجواد، وكان أحمد أكبرهم فاستدعاه الخليفة إلى بغداد، وحرضه على قمع الترك وإسقاطهم وأمّله بإمارة بغداد، فساق الجيش وقدم، فانهزم الترك فخلع عليه الخليفة