فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 485

أكبر منك من أجل أنى أرى في نفسى همة، ولكنى لست مناسبا لمنصبك، قال الغسال:

أى ضرر في هذا فإن الجوهر ينتج من الحجر والحرير ابن الفيلج ويأتى الشهد وهو غذاء الروح من الزنبور الخسيس الحقير، وأى عجب إذا كان عظيم مثلك أن يولد من فقير مثلى، فقال داراب: هذا كلام حسن ولكن قل الصدق، ولما عرف حقيقة الحال أحضروا له الجواهر والذهب فأنفقها على تهيئة أمره، ولحق بخدمة أحد قادة الجيش، حتى ذلك اليوم الذى طلبت فيه هماى استعراض الجيش، وكانت تجلس على قصر عال، ويمر الجيش من أمامها فوج بعد فوج، فقدم داراب وأراد أن يمر فجدد الله تعالى الحب وأشعل نار الشفقة في قلب هماى، فأمرت باستدعائه، وسألته عن أصله ونسبه، فأقر صادقا بحقيقة حاله، وأظهر ذلك الياقوت فعرفته هماى فنهضت واحتضنته وقالت: إنى أمك وأنت ابنى بهمن، وقصت الحال على أعيان وأركان الدولة، ووضعت التاج على رأس داراب وسلمته الملك، وكانت مدة حكم هماى ثلاثين سنة.

داراب بن بهمن:

كان ملكا عاقلا وأطاعه وانقاد له معظم الملوك، وكان قيصر الروم في ذلك الوقت فيلاقوس، فجهز داراب الجيش وفتح بلاد الروم وأسر فيلاقوس، وطلب يد ابنته، وأطلق سراح القيصر شرط أن يعطيه كل عام ألف بيضة ذهبية تزن كل واحدة أربعين مثقالا، وكان لداراب وزير يسمى رشتين غاية في العقل والكفاءة، وشيد مدينة دارأبجرد في فارس، وكان أفلاطون يعيش في عصره، وهو أفلاطون بن أرسطن بن أرسطو بن أتينه 15، وهو آخر المتقدمين من الحكماء السبعة الذين هم أساطين الحكمة من المالطية وهم ساميا وأتينه وفاتس الملطى وأنكساغورس وأكسمايس وإيثادقيس وفيثاغورث وسقراط، وكان من معاصريه من الأنبياء جرجيس (عليه السّلام) ، وكانت مدة ملكه ستين عاما، ويقال: اثنتا عشرة سنة.

داراى بن داراب:

وبناء على الوصية قام مقامه، لكنه كان ظالما وسن سننا سيئة، وأغضب العظماء، وتنفر الخلق منه وقتل الوزير، وأثار رشتين الإسكندر في مقدونية حتى دخل معه في حرب، وقتل داراى فيها، وآل الملك للروم من الكيانيين، وكانت مدة ملكه أربع عشرة سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت