فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 485

وتوفى أبو جعفر المنصور يوم السبت السابع من ذى الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة بالقرب من مكة، وكان له من العمر ثلاثة وستون عاما، وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وأربعة أيام.

أبو عبد اللّه محمد بن عبد الله:

ابن محمد بن على بن العباس، كان ثالث خلفاء بنى العباس، وهو الثانى والعشرون بالنسبة للنبى (صلى اللّه عليه وسلم) ، وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد اللّه بن سهمين رى بن أبى سرح، وكان من أبناء ملوك حمير، وكان المنصور يحج البيت في آخر العمر، فمرض في الطريق وتوفى عند بئر ميمون، وكان المهدى معه في مكة فبايعوه في يوم وفاة المنصور، وكان له ثلاثة أبناء: موسى، وهارون، وإبراهيم. فأسند الوزارة إلى معاوية بن عبد اللّه الأشعرى، الذى كان جد محمد بن عبد الوهاب الأشعرى، وتوفى في عهده زفر بن الهذيل الفقيه صاحب أبى حنيفة في سنة ثمان وخمسين ومائة، وفى تسع وخمسين ومائة توفى أبو الحرث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة في الكوفة: وفى سنة مائة وستين توفى أبو بسطام شعبة بن الحجاج مولى لبنى أشقرة من الأزد، وعبد الرحمن بن عبد اللّه المسعودى، وتوفى أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى في البصرة سنة إحدى وستين ومائة.

حكاية:

لما مرض سفيان، أرسل الخليفة طبيبا ليعالجه وكان مسيحيا حاذقا، ولما رأى الطبيب تفسرته، قال: إن هذا الرجل أصبحت كبده دماء من خشية اللّه تعالى وهى تخرج من مثانته قطعة قطعة، فإذا كان إنسان هكذا في دينه؛ فإن هذا الدين ليس باطلا، وأسلم في الحال، فقال الخليفة: ظننت أنى أرسلت طبيبا إلى وسادة مريض فأرسلت مريضا إلى طبيب.

وتوفى حماد بن سلمة سنة مائة وستين، ومما يروى لما مات المنصور، كان في الخزانة ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار من الذهب، فتصدق المهدى بها ونوى الحج وزيارة الرسول (عليه السّلام) ، وبذل في الطريق مالا كثيرا على نحو لا عهد للتاريخ بمثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت