فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 485

يروون أنه حينما وصل المصطفى (صلى الله عليه وأهله) نسبه إلى عدنان، قال: كذب النسابون من بعد عدنان، وذلك بسبب الخلاف الذى وقع بين النسابين من عدنان إلى إسماعيل، يقول البعض: ينبغى أن يكون أربعين جدا، ويقول البعض: أقل، ويقول بعض آخر: ذلك المقدار المثبت هنا هو أصحها. جميع العرب متشعبون من قحطان وعدنان، وقد ذكر شطر من شعب قحطان في الطبقة الثانية من القسم الأول.

أما عدنان فكان له عشرة أبناء معد، عك، ذنب، نعمان، الضحاك، المذهب، عون، أبى بنت، أزد القليب، عدى، وقال النسابون المصريون: إن قبيلة الأوس والخزرج قبيلتان من نعمان، وأن مدينة عدن التى في اليمن أقامها عدى، وكان لمعد ابن يسمى نزارا، وكان لنزار هذا أربعة أبناءهم: مضر، ربيعة، إياد، أنمار، وكان لأنمار ولدان: خثعم، بجيلة. وكان لهذين الأخوين قبيلتان وأبناؤهم في اليمن وكان لإياد لقب شمطا، وهرب أبناؤه من شابور ذى الأكتاف، واستوطنوا بلاد الروم، وكان قس بن ساعدة الإيادى خطيب العرب 1، ومن الشعراء أبو داود ولقيط، ومن الأسخياء كعب بن أمامة وهو من أبناء إياد، وظهر لربيعة قبائل كثيرة من أبنائهما: سيف الدولة بن على؛ ممدوح المتنبى وحاكم حلب وديار بكر، وأخوه ناصر الدولة حسن حاكم بغداد والموصل والجزيرة، ومعن بن زائدة الذى كان من أسخياء العرب، والإمام أحمد بن حنبل من أبناء ربيعة 2.

حكاية:

كان معن بن زائدة يبسط مائدة كرمه للقريب والبعيد، قالوا: في عهد دولته استرد واحد منه الفلك الدوار، وأجاز الزمان أن يسترد منه ما أعطاه، فقدم أملا في أن ينتجع تراب طريقه، وكان يقول خفية لكل شخص غم قلبه كما كان يحكى فقره وخصاصته، ولكنه لم يجد من يداوى فقره، ففكر في وجوب أن يمضى إلى معن بن زائدة لأن صيت كرمه قد امتد في الأرض، وترنم العالمون بمدح جوده كأنهم حسان، وجعل الأحرار عبيدا بجوده، وأطلق من قيدهم الزمان بوثاق المحنة، وقدم إلى قيصر معن على أنه رجل سيئ الحظ وأظلمت أيام إقباله، ولو كان مضى إلى البحر سائلا لوجده جافا، ولو مضى إلى صحراء الدنيا ملتمسا الشمس ما طلعت، ولازم قصر معن مدة من الزمن، وكان لساحة قصره سعة، إلا إنها ضاقت به، وأبعده النقيب والرقيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت