وتوفى أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفى البخارى في نفس السنة، وكان في الثانية والستين من عمره، وذكر الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادى في كتابه تاريخ بغداد 56 قال محمد البخارى: ذكرت مائة ألف حديث صحيح، ومائتى ألف غير صحيح، واخترت من كتاب الصحاح مدة ستة عشر عاما ستين ألف حديث، والأحاديث التى اختارها البخارى لا تصل عشرة آلاف حديث.
كان الخليفة الخامس عشر من خلفاء بنى العباس، والرابع والثلاثين بالنسبة للنبى (صلى اللّه عليه وآله) ، وكانت أمه أم ولد قينان الكوفية، وكان الوزير عبد اللّه بن يحيى بن خاقان الذى كان وزيرا لأبيه، ولما توفى أسند الوزارة إلى حسن بن مخلد وبعده لسليمان بن وهب، وثم وصلت إلى صاعد، وجاء المعتمد من سامراء إلى بغداد، وأقام في دار الخلافة في الجانب الشرقى، وأصاب سامراء الخراب، وأرسل أخاه الموفق أبى طلحة محمد إلى اليمن والحجاز، وانتهى أمر الصفاريين في أيامه.
فى سنة سبع وخمسين ومائتين توفى الشيخ سرى السقطى خال الجنيد، وكان في الثامنة والتسعين من عمره في بغداد، قال: العارفون لهم صفة الشمس وهم يضيئون (الطريق) للجميع، ويشكلون الأرض، التى تتحمل الموجودات، ولهم صفة الماء؛ لأن حياة القلوب تكون بهم، ولهم لون النار؛ فهم الذين يربون السذج والبسطاء، وقال: لن تصير كاملا طالما لا تؤثر دينك على شهواتك.
وفى سنة خمسين ومائتين توفى أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازى في نيسابور، قال: بقدر ما تحب اللّه فإن الخلق يحبونك، وبقدر أن تخشى من اللّه يخشاك الخلق، وبقدر أن تكون مشغولا فإن الخلق ينشغلون بك، وكل من يستحى من اللّه تعالى في حال الطاعة فإن الحق تعالى يستحى أن يعذبه على أى ذنب.
وتوفى أبو محمد الحسن العسكرى يوم الجمعة السابع من ربيع الأول سنة مائتين وستين في سرمن، وكان في التاسعة والعشرين من عمره، وتوفى أبو الحسن مسلم