وفى سنة إحدى وثلاثمائة توفى عبد اللّه بن ناجية المحدث في بغداد، وفى سنة اثنتين وثلاثمائة توفى أبو عمران موسى بن القاسم بن الحسن بن الأشهب، وكان من كبار فقهاء الشافعية والعلماء المحدثين، وفى سنة ثلاث وثلاثمائة توفى أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجورى حيث كان يجاور مكة في ذلك المكان، وأبو محمد رويم بن أحمد البغدادى أستاذ عبد اللّه بن خفيف، وكان من كبار المشايخ مقرئا للقرآن، وفقيها في مذهب داود، قال: حكمة الحكيم هى أن يسهل على الإخوان في الأحكام، ويصعب على نفسه فيها، لأن التسهيل عليهم هو تتبع للعلم، والتشديد على نفسه من الورع، وقال أبو عبد الله، قلت لرويم: أوصنى بوصية، قال: إن هذا العمل هو فداء للروح، فأقدم إذا كان ميسرا لك، وإلا فلا تشغل نفسك بترهات المتصوفين. قال رويم: مضيت في يوم شديد الحرارة بطريق من طرق بغداد فظمئت، فطلبت الماء من بيت، ففتحت فتاة الباب وفى يديها كوز من الماء، ولما رأتنى قالت: أيشرب صوفى في النهار؟!، ولم أفطر بعد ذلك اليوم قط.
وتوفى أبو عبد الرحمن بن شعيب بن على بن سنان النسائى في نفس السنة، وتوفى يوسف بن الحسين شيخ الرى الذى كانت له الصحبة مع ذى النون المصرى، وأبى تراب النخشبى، ورفيق أبى سعيد الخراز العالم وفى العلوم الدينية، قال: عند ما ترى مريدا يعمل بالرخصة؛ فاعلم أن الخير لا يرتجى منه، وكتب رسالة إلى الجنيد قائلا: يذيقك اللّه لذة النفس، فإذا ما ذقتها فإنك لم تجد ذوقا لأى شى ء، وقال: إن مصيبة الصوفية في صحبة الغلمان، ومعاشرة الخصوم، وملاطفة النساء.
وتوفى أبو العباس أحمد بن عمر بن شريح القاضى في سنة ثلاثمائة وسبع، وجاءوا بيوسف بن أبى الساج إلى بغداد محمولا على جنبه، وطافوا به في المدينة، وتوفى أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطا الأدبى، وكان من كبار المشايخ وأقران الجنيد، وصاحب إبراهيم المارستانى، وأبو محمد عبد الله بن محمد الخراز الرازى الذى كان في مكة سنة ثلاثمائة وتسع، وتوفى أبو محمد أحمد بن محمد بن الحريرى، وكان من كبار صحابة الجنيد، وصحب سهل بن عبد اللّه التسترى، وخلف الجنيد في سنة ثلاثمائة وإحدى عشرة، قال: كل من استولت نفسه عليه يصبح أسيرا