فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 485

وهناك أمر بعض الناس أن يبايعوا ابنه موسى، وسموه الناطق بالحق، وكان هذا بناء على غواية الفضل بن ربيع، ولما وصل إلى هناك كان الأمر قد وصل سرعان ما رأى نقض العهد.

ومغزى هذه الحكاية أنّ أضر شىء على الملك وزير ليس له دين؛ لأنه يضر بمصالح الملك من أجل غرض يحققه، وتحجب حجب حقده وغيرته شمس رأى الملك، وقالوا:

الوزير الطيب هو الذى يحترس من الوزر ... وهو دليل الحظ والإقبال للملك

وإذا ما جعل الوزير الهوى أميره ... فإن جميع المملكة تكون هباء من هوائه

ولما أصبح الأمين خليفة، أطلق سراح على بن عيسى، وأنعم عليه، وأكرمه إكراما لا حد له، وظل الأمين في الخلافة ثلاثة أعوام وخمسة وعشرين يوما، وبعد ذلك خلعوه وحبسوه، وجعلوا الخلافة من بعده لعمه أبى إسحاق بن إبراهيم، وأطلقوا سراح الأمين من الحبس بعد أربعة وعشرين يوما وبايعوه وجعلوه خليفة، وكانت له الخلافة مرة أخرى مدة عام وستة أشهر وعشرين يوما، وفى النهاية أرسل عليا بن عيسى بجيش لمحاربة أخيه، وسير المأمون طاهرا بن الحسين لصده، وتوجه طاهر بالجيش، وأسرع به، حيث استولى على الرى وتجاوزها، وحارب على بن عيسى وهزم عليا، وتوجه جيشه إلى بغداد منهزما، وأخذ أكثرهم الحذر، وكتب طاهر رسالة في الحال إلى الفضل بن سهل، وراعى في تلك الرسالة غاية الإيجاز في الكلام، والاختصار في الحديث، وكان مضمون الرسالة:"بعد قبول الخدمة ليكن معلوما لرأيك الأنور أننى كتبت في الوقت الذى كان فيه رأس على بن عيسى أمامى، والخاتم في إصبعى والسلام".

ولما وصلت الرسالة إلى أمير المؤمنين المأمون، سلموا الخلافة له في نفس اليوم، وسمى المأمون طاهرا ذا اليمينين، وأمر بأن يتوجه إلى بغداد، وأرسل هرثمة إلى بغداد مددا له، واستولى طاهر على بغداد في سنة ثمان وتسعين ومائة، وألقى محمد الأمين في الماء؛ فانتشله رجال طاهر وحبسوه في جوسق قاضى بغداد، وقتله غلام طاهر الذى كان يسمى فردوس، وكان في الثامنة والعشرين من عمره، ومدة خلافته عام وسبعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت