فى سنة أربع وخمسين وكان عمره مائة وخمسة عشر عاما، وفى السنة نفسها توفى أبو خالد حكيم بن حزام، وكان عمره مائة وعشرين عاما، وفى سنة خمس وخمسين أسند معاوية لسعيد ابن أمير المؤمنين عثمان إمارة خراسان، وقاد الأمير سعيد الجيش إلى ما وراء النهر وسغد وسمرقند وفتحت على يديه.
وفى السنة نفسها توفى أبو إسحاق بن سعد بن أبى وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف زهرة بن كلاب بن مرة، وكان سنه يزيد عن السبعين، وأمه جفنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وهو أول من أراق في الإسلام دم كافر، وقال للرسول: فداك أبى وأمى، ولم يقل ذلك لأحد من قبله. وفى سنة سبع وخمسين توفى أبو هريرة بن عبد الله بن عمرو، ويقال: عمير بن عامر الدوسى في المدينة، وكان في الثامنة والسبعين من عمره وروى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا عن المصطفى (عليه السّلام) ، وتوفى في نفس السنة أبو محمد بن مطعم ورافع بن خديج في يوم واحد.
قال محمد بن عطية: ذكر أحد الناس ذات يوم في مجلس معاوية أمير المؤمنين عليا (كرم الله وجهه) ، فقال معاوية: كان علىّ والله كالليث إذا عدا، وكالبدر إذا بدا، وكالقطر إذا غدا، فقال الحضور: أيهما أفضل أنت أم على؟، قال: خطوة من ابن أبى طالب خير من آل سفيان، فقالوا: الحق معك أم مع على؟، قال: مع على، قالوا: لماذا حاربته؟ قال: الملك عقيم، وكل من يطلبه لا رحم بينه وبين أحد، وكان مولده في مكة وعاش اثنتين وثمانين سنة، وكاتبه عبيد بن أوس، وحاجبه صفوان، وغلامه ابن أيوب، وخاتمه (لكل عمل ثواب فأحسن ما استطعت) ، وهو أول من أجرى عادة إعطاء شخص واحد ألف ألف درهم، وكان يهب في كل عام ألف ألف درهم لأمير المؤمنين الحسن، وكذلك للحسين وعبد الله بن عباس، ولما توفى معاوية وخلفه يزيد، مضى إليه عبد الله بن عباس، وقال: كان أبوك يعطينى في السنة ألف ألف درهم وألتمس منك أن تصنع هذا، فقال يزيد: لقد أجريته ووهبت ألف ألف درهم آخر، فقال عبد الله: إن غرضى من الالتماس ليس طلب أكثر من هذا، قال: وهبت ألف ألف أخرى، وأعطاه في نفس اليوم ثلاث مرات في كل مرة ألف ألف درهم، وتوفى معاوية في دمشق يوم الخميس الثانى والعشرين من رجب سنة تسع وخمسين، وكان في الثانية والثمانين من عمره، ومدة خلافته تسعة عشر عاما وثمانية أشهر ونصف.