فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 485

من الطارق؟، قالوا: أمير المؤمنين، قال: أى شأن له عندى، وأى عمل لى معه؟، فقال الفضل: إن طاعة أولى الأمر واجبة، قال: لا تضايقنى، فقال الفضل: أندخل تحت أمرك أم تحت الحكم (الدين) ؟، فقال الفضيل: لا أمر إذا ما عملتم بالحكم فأنتم تعلمون، فدخلوا، فأطفأ الفضيل المصباح حتى لا يرى وجههما، فرفع هارون يده فوقعت فجأة على يد الفضيل، فقال الفضيل: ما أشد نعومة هذه اليد إذا ما نجت من نار جهنم!، قال هذا ووقف يصلى، فانخرط هارون في البكاء، وقال: قل شيئا، ولما انتهى الفضيل من الصلاة قال: كان جدك عم المصطفى (عليه السّلام) ، فطلب منه أن يجعله أميرا على قوم، قال المصطفى (عليه السّلام) : عليك بنفسك؛ أى إن النفس في طاعة اللّه أفضل من يطيعك الناس ألف عام، إن الإمارة يوم القيامة الندامة، قال هارون: زدنى، قال: لما جعلوا عمر بن عبد العزيز خليفة، نادى سالم بن عبد الله، ورجاء بن حيوة، ومحمدا بن كعب، وقال: لقد ابتليت بهذا العمل، فما تدبير أمرى؟، فقال واحد: إذا أردت أن تنجو من نار جهنم غدا فاعتبر شيوخ المسلمين كأبيك، وشبابهم كإخوتك، والأطفال مثل أبنائك، وعايشهم مثل معايشتهم لآبائهم وأخواتهم وأبنائهم، فقال هارون: زدنى، فقال الفضيل: إن ديار الإسلام مثل دارك، وأهل البيت عيالك؛ فزر الأب وكن كريما مع الإخوة وأحسن معاملة الأبناء، ثم قال: أخشى على وجهك الكريم أن يحترق بنار جهنم.

شعر

كم من وجه صبيح في النار فضيح ... وكم من أمير هناك أسير

فاخش الله، وانتبه إلى ما سوف تجيبه؛ لأنه سوف يسألك يوم القيامة عن المسلمين واحدا واحدا، وسيطلب إنصاف كل واحد، وإذا ما نامت امرأة عجوز بلا طعام ذات ليلة، فإنها ستتعلق بك غدا وستعاديك؛ فخر هارون عن وعيه من البكاء، فقال الفضل: كفى فقد قتلت أمير المؤمنين، فقال الفضيل: اسكت يا هامان فقد قتلته أنت وقومك ولم أقتله 41، فازداد هارون في البكاء، فقال هارون للفضل: لقد سماك هامان؛ لأنه يعرف أنى فرعون، ثم قال هارون: أليس عليك أى دين؟، فقال الفضيل: على دين الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت