أن يرى بهذا المصباح. ومضى الموفق أبو طلحة في شهر صفر سنة مائتين وسبع وستين؛ لمحاربة صاحب الزنج، وكان ابنه في المقدمة، وحاربوا كثيرا، وقتلوا صاحب الزنج في سنة مائتين وسبعين، وكانت مدة صاحب الزنج أربعة عشر عاما وأربعة أشهر.
وتوفى أبو سليمان داود بن على الأصفهانى الفقيه في بغداد، وأبو أيوب سليمان بن وهب الكاتب في نفس السنة، وتوفى أحمد بن طولون صاحب مصر يوم السبت العاشر من ذى القعدة سنة سبعين ومائتين، وكان في الخامسة والستين من عمره ومدة ملكه سبعة عشر عاما، وتوفى الشيخ أبو صابح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار النيسابورى سنة إحدى وسبعين ومائتين، ووجد الصحبة مع سلم وأبى تراب النخشبى، قال: التوكل هو التعلق بالله، ولو استطعت أن تنجز عملك مع الله، فذلك أفضل من أن تشغل نفسك بالحيرة والتدبير.
وتوفى أبو داود سليمان بن الأشعث السجستانى 57 في السادس عشر من شوال سنة مائتين وخمس وسبعين، قال: كتبت خمسين ألف حديث وجمعت أربعة آلاف وثمانمائة في كتاب السنن.
وتوفى شيخ المشايخ أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادى في سنة سبع وسبعين ومائتين، وأصله من نهاوند ومولده ونشأته في بغداد، كان فقيها على مذهب سفيان الثورى، وكانت له صحبة كل من سرى السقطى، والحارث المحاسبى، ومحمد بن على القصاب، قال: لم نأخذ التصوف من القيل والقال، ولكنه من الجوع وترك الدنيا، والخروج على المألوف. وقال: أغلقت جميع الطرق على الخلق إلا من كان له سنة رسول الله (عليه السّلام) ، وقال: لو أن سالكا اتجه إلى اللّه بوجهه ألف عام وبعد لحظة يشيح بوجهه فإن الذى فات منه يصبح أكثر من الذى وجده، وقال: كل من لا يحفظ القرآن ولا يكتب الحديث لا تليق له الريادة، وسبب ذلك أن علمنا يحتم العمل بالكتاب والسنة.
وقبض أبو محمد بن طلحة في سنة مائتين وإحدى وسبعين على صاعد وحبسه وتوفى في حبسه سنة مائتين وست وسبعين، وتوفى أبو طلحة بن محمد ليلة الخميس