فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 485

عطس وحمد وسمع جواب الرحمة، ولما وصلت إلى صدره أراد أن ينهض فسقط وكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا 3، ثم بقى في مكة سبعة أيام حتى زينوا العرش، وأحضروا له ثيابا حسنة من الجنة، واصطف الملائكة، واعتلى آدم العرش الذى كان في ذلك الموضع الموجودة به الكعبة، فجاء الأمر اسْجُدُوا*، فتمرد إبليس وسجد الملائكة، ثم جاء الأمر أن أدخلوه الجنة فأدخلوه، فمكث خمسمائة عام هناك؛ أى نصف يوم من أيام ذلك العالم، ويقولون: منذ دخوله الجنة ونزوله إلى الأرض كان ألفا ومائتين وأربعين عاما. واختلفوا هل خلقت حواء في الدنيا أم في الجنة؟، والأصح أنها خلقت في الدنيا لقوله تعالى: اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ 4، وكان ذلك بين النوم واليقظة، ولما لعن إبليس ودخل آدم الجنة، جاء الأمر: ولا تَقْرَبا. فبحث إبليس عن الطريق ودخل في فم الأفعى 5، قال تعالى: وقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ 6، وأقسم أن كل من أكل من هذه الشجرة؛ فسوف يخلد في الجنة، فلما أكلا سقطت عنهما حلتهما، فجاء الخطاب: أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ 7، ثم جاء الأمر أن اخرجا فخرجا، وكان معهما ورقتان من ورق التوت وقد سترت عورتيهما، وعود كان آدم يستعمله لتخليل أسنانه، وفص الخاتم الذى وصل لسليمان، والجوهرة التى صارت الحجر الأسود، وصار فص الخاتم هو سبب ملك سليمان، وأثر الورق هو العسل والحرير والعنبر، ويقولون: إن أدم وحواء هبطا إلى الدنيا في أرض الهند وانفصلا، فقدم آدم (عليه السّلام) إلى مكة، وطلب حواء فوجدها على جبل عرفات، ولذلك يسمى هذا المكان بعرفات، وبنيا الكعبة، وأحضر لهما جبريل الحبّ وعلمهما الزرع والغرس والحصاد والطهو والطحن، ثم زرعا وجنيا وأكلا في اليوم الرابع، وحملت حواء من آدم خمس عشرة مرة، وفى كل مرة كانت تلد ولدا وبنتا، وكان آدم يزوج كل أنثى للذكر من الحمل الآخر، ثم أراد أن يزوج إقليما توأم قابيل إلى هابيل وتوأم هابيل لنودا إلى قابيل، وكان قابيل يميل إلى توأمه، وبذلك عادى هابيل فقتله، وهو الذى أرسى أساس الظلم والعدوان، وحزن آدم على فراقه حتى وهبه الحق تعالى شيث، فوجد العزاء به.

ولما بلغ آدم تسعمائة وثلاثين عاما توفى ولحق بالرفيق الأعلى، وعاشت حواء بعده عاما واحدا وقيل سبعة أعوام، ودفن كلاهما في أرض الهند، ويقال: في جبل بو قبيس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت