ومذهب المعترض أن التعليم مع العقل ليس واجبا، وما دام الواجب ليس واجبا ربما كان التعليم واجبا، وللعقل معنى في رأيه، وربما لم يكن جائزا ويبقى العقل وحده، وإلا لن تتحصل معرفة اللّه وهذا قسمان، واهتم بإبطال القسم الثانى، ويقول: أبطلت مذهبهم وليس كذلك، لأن مذهب جمهور أهل الدنيا، أن وجود العقل لا يكفى بالعقل، وينبغى استعمال العقل على شرط، والتعليم والهداية يعينان، فعلم أنه لم يستطع إبطال رأى الجمهور، كما أن وقف التعليم على شخص معين يحتاج إلى دليل، ودليله ما يقول: بما أنى أثبت التعليم وغيرى ليس أهلا لهذا التعليم، فبعد ذلك يكون تعيين المتعلم بناء على قولى، وهذا كلام ظاهر الفساد، وبمثابة أن يقول الشخص الإمام هو فلان والبرهان على هذا الكلام ما أقوله، وإذا قال: الإجماع حق، إذا كان قولى صحيحا، وأبطلت قول الآخرين، وبذلك يكونون قد اجتمعوا على الباطل، وعلى ذلك فجوابه أن الإجماع عند الجمهور حق بناء على القرآن والسنة، وليس الشأن كذلك عندك، وعلى ذلك فإن مذهبك مبنى على قولك وليس مفيدا لك، وليس له خارج هذا حجة أخرى.
وبالجملة فقد سعى الحسن في الاستيلاء على البلاد المتصلة برودبار الموت وما حولها، وجعل كل موضع يتيسر بالخداع ثابتا، وكان يقتل كل من لم يعمل وفق خداعه ويحاربهم، وكلما رأى أحجارا كثيرة بنى قلعة، وسمى الموت بلدة الأقبال.
وفى سنة أربعمائة وأربع وثمانين أرسل حسين القاينى الذى كان من دعاته إلى قهستان نيابة عنه، وأرسل السلطان ملك شاه قائدا يسمى أرسلان في سنة أربعمائة وخمس وثمانين فهزمهم، وكان نظام الملك حسن بن على بن إسحاق الطوسى وزيرا لملك شاه، ففى ليلة الجمعة الثانى عشر من رمضان سنة خمسمائة وخمس وثمانين كان يمضى فدائى على حدود نهاوند في موضع يسمى صحنة يرتدى زيا صوفيا أمام محفته، فجرحه فجأة فاستشهد، وكان أول شخص يقتله الفدائيون، وتوفى الحسن ابن الصباح في عهد السلطان سنجر في ربيع الآخر سنة ثمانى عشرة وخمسمائة، وكانت مدة ملكه خمسة وثلاثين عاما، ويقال: أربعين عاما.