فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 485

وكان ينظر، ولم تجر العادة في هذا الوقت بقتل الأسرى بسرعة، وكانت امرأة عجوز من هؤلاء القوم تسمى بايجوايكاجى، وكان في عهده من يسمى جاورغاى سفير، ورسول القاآن، فقدم مع إيكتاى من نسله، وكانت هذه العجوز تمشط على الدوام شعر جنكيز خان، وتقوم على خدمته.

وبعد مدة وجد جنكيزخان الفرصة، وهرب مع دوشاخه، وكانا على حدود ناورى (7) ومضى إلى هناك، وحمل دوشاخه في الماء بحيث لم يظهر من جسده إلا أنفه، فتعقبه جماعة من قوم تايجوت وكانوا يطلبونه، وكان سرغان شيرو من قوم سلدوس، وهو أبو حيلادغان بهادر، وهو أبو سودون نويان الذى يعتبر من أمراء اليد اليمنى في عهد جنكيز خان، وكان له أربعة أبناء: سونجاق نويان، وأراتوا إيداجى، وتودان، وتموريقان، وكان ابن تودان ملكا، وابن الملك أمير جوبان، وجده سرغان شيروكان بين هؤلاء القوم، وديارهم في تلك الناحية، وفجأة أدرك أن نظره وقع على أنف جنكيز خان، فأشار في الخفاء من أجل أن ينزل رأسه أكثر في الماء، وقال لتلك الجماعة: اطلبوه في الأطراف الأخرى، وأحتاط أنا هنا، وفرقهم، ولما حل الليل أخرجه من الماء، ورفع القرنين من حول عنقه، وحمله إلى البيت، وأخفاه فوق دولاب تحت صوف كثير، ولأن تلك الجماعة كانت قد تعقبته في ذلك الموضع، ظنوا أنه في منزل سورغان شيرو، فبحثوا كثيرا عنه هناك، ووضعوا أسياخا في دولاب الصوف ذلك، ولكنه لم يظهر، وبعد ذلك أعطاه سورغان شيرو فرسا صفراء اللون وبعض اللحم وأسياخ الشواء، وبعض السهام والأقواس وكل آلة يجب استخدامها في السفر، حيث أعطى البعض ولم يعط البعض الآن، ويقال: إنه لم يعطه زند إشعال النار، وسيره. وكانت هناك حكمة"لعل له عذرا وأنت تلوم".

وكان قد انقطع أمل الأم ونساؤه والقوم منه في هذه المدة، وكان ابنه الرابع تولوى خان طفلا وكان يقول في كل لحظة في أثناء تلك الأيام: إن أبى سيأتى راكبا فرسا، فنهرته أمه قائلة: ما هذا الكلام الذى يقوله هذا الولد! حيث يذكرنا به، حتى ذلك اليوم الذى أراد جنكيز خان فوصل، وقال تولوى: ها هو ذا أبى يصل، وقد ركب حصانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت