فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الخزانة ما يطلب من مال وثياب، فقال: ليس لهذا الدرويش طاقة للانتظار، وسيعيد هاتين الدرتين إلينا، وأعطى للدرويش الدرتين، فعاد مسرورا، وباعهما في السوق، ففى اليوم التالى أحضر مشترى هاتين الدرتين وتحفا أخرى للقاآن، فقال: ألم أقل إنها ستعود إلينا، ولم يبق الدرويش محروما، فأرجعهما لمونكا خاتون، وأمر بالهدايا.
فى الوقت الذى لم تكن فيه شيراز معلنة الولاء، قدم شخص، وركع قائلا: أنا صاحب عيال، ودينى يساوى خمسمائة كيس من الذهب، وقدمت من شيراز على شهرة القاآن بالكرم، فأمر بأن يقدم إليه ألف كيس، ولكنها ترد، فقالوا: إن الزيادة على ما يطلبه إسراف، فقال: جاء هذا المسكين على شهرتنا بالجود من طريق بعيد، وإن ملتمسه لا يفى بقرضه، وإذا لم يزد عن هذا، فإنه يعود يائسا، ولا يمكن أن نعوق ما أمرنا به من قبل، فأعطوه ليعود مسرورا.
كان يمر ذات يوم في سوق قراقوم، فوقع نظره على عناب فاشتهاه، فأمر دانشمند الحاجب أن يشترى كيسا من العناب من هذا الدكان، فمضى وأحضر بعضا من العناب، وأعطاه ربع الكيس الذى كان أضعاف هذا، ولما أحضره، قال: إن مثل هذا العناب الكيس منه رخيص، فأخرج دانشمند الحاجب باقى الكيس، وقال: ما أعطيته يساوى أكثر من قيمة هذا ألف مرة، فعاتبه القاآن، وقال: من له في كل هذا العمر ليشترى مثلنا؟! وأمر بأن يعطيه عشرة أكياس أخرى.
قدم رجل عجوز من بغداد، وجلس على قارعة الطريق، ولما وصل القاآن سأله عن حاله قال: رجل هرم وضعيف وفقير وعندى عشر بنات، ولشدة فقرى لا أستطيع أن أزوجهن، فقال له: لماذا لم تطلب من الخليفة؟، قال: كلما طلبت صدقة من الخليفة أعطانى عشرة دنانير ذهبية، وهذا لا يفى بالنفقة، فأمر القاآن بإعطائه ألف كيس من الفضة، فقال: كيف أحمل مثل هذا الثقل؟، فأمر القاآن أن يعطوه حمارا وكل ما يسهل له الانتقال، فقال العجوز: الطريق بعيد وفيه بدو وأشرار، فكيف أصل بهذا المال إلى بلادى؟، فأمر عشرة رجال من الخرس المغولى بمصاحبته؛ ليوصلوه إلى بلده بذلك