فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 485

متوافقة، وبناء على هذا دان له الآلاف بالطاعة، ولما وصل إلى الأبناء المذكورين، تمارض وكان يشرب الدم الطازج ويقىء من حلقه، وأرسل في الخفاء رسالة إلى بوقتا يقول له: ينبغى أن تكون مستعدا، وأن تأتى مع الجيش الذى يؤيدك، وسمعت أم قولة بوقتا بأنه عاجز قليل المطامع، وأنه يقىء الدم من فمه، فألزم أبناءه بأن يصحبوا هذا الشيخ الضعيف في أقرب وقت، فقدم الأبناء برسم الطاعة، والعبودية إلى نوقا، فقال لهم ناصحا: أيها الأبناء لقد خدمت آباءكم ولكنكم لم تسمعوا كلامى الذى لست فيه مغرضا حتى أجعل تخالفكم تآلفا، إن صلاحكم في الصلح، فشكلوا مؤتمرا حتى أصلح بينكم، وكان يقىء الدم من لحظة إلى أخرى من حنجرته، حتى وصل بوقتاى فجأة مع الجيش، وقتل هؤلاء الأمراء في الحال، وعبر نوقان في الحال نهر آتيل، وولى وجهه شطر وطنه.

وأصبح توقتاى ملكا، وهو ابن الوجاخاتون بنت كلميش آقا أخت منكو خان، ولما تمكن في الملك، طلب كرات نوقاى مرارا، ولكن لم يجبه، وكان أبو وأم يوقتاى سالجيداى كوركان من قوم القنقرات، وطلبا يد بنت توقاى التى تسمى قياق من أجل ابنه الذى يسمى بايلاق، وهو ابن السيدة المذكورة، فقبل توقاى وزوجه، وبعد مدة من الزمان أسلمت قياق خاتون، وبما أن بايلاق كان أويغوريا، فلم يتفق معها، فقام بينهما نزاع، وكانوا يحتقرون قياق، فأعلم أباه وأمه وإخوته، فغضب توقاى كثيرا، وبذلك وقع نزاع بين توقاى ويوقتاى بسبب سالجيداى، فحشدا الجيوش وتحاربا، وانهزم توقاى، وحملوا قائدا يسمى أروس إلى بوقتاى، فمات في الطريق، وعاد بوقتاى منتصرا إلى معسكره، وكان لتوقتاى ثلاثة أبناءهم: توكل يوقا، وإيل يسار، وبيروس وكانت مدة ملكه ثلاثة وعشرين عاما، وهذا الوقت كان يوافق شهور سنة سبع عشرة وسبعمائة من الهجرة، وأصبح أوزبك بن طغرل بك بن منكوتمور ملك هذه الأمة، وكان ملكا مسلما عادلا واللّه الباقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت