فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولم لم يكن الوجود لما كان شىء صعب، ولا توجد راحة في الدنيا للإنسان مثل الموت بدليل إنه إذا مضى رجلان في طريق يعدو أحدهما، ويمشى الآخر، فأيهما أكثر راحة؟، قالوا: ذلك الذى يجلس، فقال: إذا جلس واحد، ونام الآخر، فأيهما أكثر راحة؟، قالوا: النائم، فقال: وبناء على ذلك، فشأن الميت أكثر راحة من النائم، وخلاص النفوس والفائدة الكلية في التخلص من مضايق الطبيعة، وما من سجن وجحيم وعذاب أشد من الجهل وحب الدنيا، فمما لا شك فيه أن الجاهل يتخلص من سجن الطبيعة، وغاية الجهل أن يعرف أن الميت هو الروح، وأن الحى هو الجسم، ولا يعلم أن الحال على خلاف هذا، ويفخر ويتباهى بالحماقات والجهالات، ولا يعلم أن الموت حالة مرغوب فيها والعدل حق، فإذا لم يمت الآباء، فكيف تصل الأموال والمناصب والعظمة إلى الأبناء؟!، وإذا كان موت الآباء صعبا، لكنه يكون مرضيا بالنسبة إلى النوبة الأخرى، وما من فضل فائدة في طول العمر، إلا لمن جعل الكمال نصب عينيه، وهذا أولى بمن يرضى بما قدر الله له، وفضلا عن هذا فقد قال كلاما قيما، وهاجر في أواخر شعبان سنة ثلاث وسبعمائة من هولان موران إلى ناحية ساوه، ومنها إلى الرى، وقد أصابته وعكة هناك زادت عليه.
لما وصل نهر بيشكلة على حدود قزوين، استدعى الملك في أواخر شهر رمضان جميع القادة والخواتين وأعيان الدولة، وجعل كلا منهم خليقا بأن يوعظ وينصح، وجعل ولاية العهد إلى أخيه بنده خان، وانتقلت روحه المطهرة من دار الغرور إلى دار السرور، في يوم الأحد الحادى عشر من شوال سنة ثلاث وسبعمائة، وأرسلوا نعشه الشريف إلى تبريز، وكانت مدة عمره اثنين وثلاثين عاما وستة أشهر واثنى عشر يوما، وتولى الملك ثمانية أعوام وعشرة أشهر وثلاثة عشر يوما.
على نعش هذا الملك العادل التقى ... آخذ البكاء الزمان والأرض
وكان كل شخص يقول: يا أسفاه يا أسفاه ... فقد أصبح شمس الدنيا تحت السحاب