فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 485

أبو طالب أميمة وبرة وعبد الله، وكان عبد الله أصغرهم، ولم يبق في الشام من أحد لم يعلم أنه ولد من أمه، وسبب ذلك كانت له جبة بيضاء من الصوف من يحيى بن زكريا (عليه السّلام) ممتلئة بدمه، ووجدوا هذا في كتبهم، وكلما رأوا هذه الجبة، والدم ينفطر منها علموا أن أبا نبى آخر الزمان ولد من أمه.

ولما علم ذلك أحبار الشام كانوا يعدون الأيام والشهور، ولما كبر عبد الله قدم جماعة من أحبار الشام مكة ليقتلوه بحيلة، إلا إن الله تعالى صرف كيدهم عنه، وكان هذا النور يتألق من جبهته، وزوج عبد المطلب عبد الله والد المصطفى (عليه السّلام) آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وانتقل هذا النور إلى آمنة بأمر الله تعالى في ليلة الجمعة يوم عرفة، واستقر فيها.

وولد محمد المصطفى (صلوات الرحمن عليه) يوم الجمعة وقت طلوع الشمس في السابع من شهر ربيع الأول في طالع الميزان على حد قول أبى معشر البلخى، وعند التبانى في يوم الاثنين العشرين من شهر نيسان سنة ثمانمائة واثنتين بالتوقيت الإسكندرى، ويوم الجور من شهر دى سنة إحدى وأربعين بالتوقيت الأنوشيروانى، بعد سنة الفيل بشهرين بطالع الجدى، وجعلوا الزيج هكذا، وعند أبى الحسن على المسعودى بعد عام الفيل بخمسين يوما، وكان ذلك في يوم الإثنين السابع عشر من شهر المحرم سنة ثمانمائة واثنتين إسكندرى، وقد مضت على أنو شيروان أربعون عاما.

وجاء في تفسير تاج التراجم أن آمنة قالت: كنت نائمة ذات ليلة من الليالى، فقدم شخص ورفصنى، وقال: انهضى فقد حملت بخيرة خلق الدنيا، وعندما تلدينه سميه محمدا وأخفى أمره، فقالت آمنة: لم أخبر أحدا قط من قريش وكنت وحدى وكان عبد المطلب يطوف، وسمعت صوتا ففزعت فزعا شديد، وكان ذلك ليلة الإثنين، فرأيت أن طائرا جاء وقد مسح جناحه على قلبى، فانصرف عنى هذا الخوف، ونظرت فرأيت شرابا أبيضا فأخذته وشربت، فرأيت نورا صعد منى إلى السماء فرأيت نساء طول كل واحدة منهن شجرة نخل، فأحطن بى واشتد علىّ الأمر، ورأيت ديباجا ممتدا بين السماء والأرض، وسمعت شخصا كان يقول لى: احفظى هذا من أعين الناس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت