و من حقّه ان يرد على الموضوع اذ المحمول عليه الشي ء قد يشكّ في كونه كلّ الافراد وقلّما يعرض ذلك في المحمول على الشي ء فاذا اورد عليه فقد انحرف عن الواجب وسمّيت القضيّة منحرفة واقسامها اربعة لأنّ المحمول المسوّر امّا جزئى او كلّى وكيف كان فموضوعه كذلك وشرط صدق المنحرفة ان كان احد طرفيها شخصا مسوّرا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واحد الّا انّ المراد سلب الحكم الكلى كما ذكرناه والأخير ان بالعكس اى بعض ليس وليس بعض يدلّان على سلب الحكم عن البعض بالمطابقة وعلى رفع اثبات كلّ واحد بالالتزام لامتناع ان يتحقّق رفع الإيجاب عن البعض بدون رفع اثبات كلّ واحد وفى دلالة ليس بعض على سلب الحكم عن البعض بالمطابقة نظر لانّ مفهومه الصريح رفع الايجاب الجزئى كما انّ مفهوم ليس كلّ رفع الايجاب الكلى والصواب ان يقال ليس كلّ وليس بعض امّا ان يعبّر سلبهما بالقياس الى القضيّة التي بعدهما او بالقياس الى محمولهما فان اعتبر سلبهما بالقياس الى القضيّة فليس كلّ مطابق لرفع الايجاب الكلى وليس بعض لرفع الايجاب الجزئى وان اعتبر بالقياس الى المحمول فليس كلّ مطابق للسّلب الكلى وليس بعض للسّلب الجزئى هذا هو الفرق بين الأوّل والأخيرين وامّا الفرق بينهما فهو ان الأول منهما اى ليس بعض قد يذكر للسّلب الكلى اذا جعل حرف السلب فيه رافعا للموجبة الجزئية ولا يذكر للايجاب البتة لأنّ شان حرف السلب رفع ما بعده فيمتنع الايجاب والثاني بالعكس اى بعض ليس لا يذكر للسّلب الكلى لوضع البعض اوّلا وحرف السلب اذا توسّط يقتضى رفع ما يتأخّر عنه عمّا يتقدّمه وهو البعض هنا فلا يكون الّا سلبا عنه وقد يذكر للايجاب اذا جعل جزء من مفهوم ايجاب المحمول وفى كلّ لغة اسوار تخصّها كالأسوار المذكورة في العربيّة وهمه وهيج للكليّتين وبرخى هست وبرخى نيست للجزئيّتين في لغة الفرس وعلى هذا القياس ساير اللغات قال ومن حقّه ان يرد على الموضوع اقول ومن حقّ السور ان يرد على الموضوع الكلى امّا وروده على الموضوع فلانّ الموضوع بالحقيقة كما سنبيّن هو الأفراد وكثيرا ما يشكّ في كونه كلّ الافراد او بعضها فيمسّ الحاجة الى بيان ذلك بخلاف المحمول فانّه مفهوم الشي ء فلا يقبل الكليّة والجزئية وامّا وروده على الكلى فلانّ السور يقتضى التعدّد فيما يرد عليه والجزئى لا تعدّد فيه فاذا اقترن السور بالمحمول او بالموضوع الجزئى فقد انحرفت القضيّة عن الوضع الطبيعى وتسمّى منحرفة والمصنّف لم يعتبر هاهنا الانحراف عن جهة الموضوع وحصر اقسام المنحرفات في الأربعة لأنّ المحمول المسوّر امّا جزئى او كلى وايا ما كان فموضوعه امّا كلى او جزئيّ وبيّن في الضابط حكم ما يكون احد طرفيه شخصا مسوّرا وهو اعمّ من ان يكون موضوعا او محمولا وقبل الخوض في بيان الضابط لا بدّ من تمهيد مقدّمتين إحداهما انّ نسبة المحمول الى الموضوع بالايجاب امّا ان يكون بالوجوب او الامتناع او الإمكان لأنّه امّا ان يستحيل انفكاكه عن الموضوع فيكون النسبة واجبة وتسمّى مادّة الوجوب او لا يستحيل وحينئذ امّا ان يستحيل ثبوته له فالنّسبة ممتنعة وتسمّى مادة الامتناع او لا فالنّسبة ممكنة وتسمّى مادة الامكان الخاصّ والممكن امّا ان يكون ثابتا للموضوع بالفعل فهو الموافق للوجوب في الكيف او مسلوبا عنه فهو الموافق للامتناع في الكيف والموادّ في المنحرفات لا تعتبر بالقياس اليها نفسها بل بالقياس الى اجزاء محمولاتها فانّا اذا قلنا كلّ انسان لا شي ء من الحيوان كان مادّة محموله