فانّه كلّما صدقت الضرورة الذاتيّة المقيّدة بنفى الدوام الأزلى صدقت المقيّدة بنفى الضرورة الأزلية وهو ظاهر وبالعكس فانّه لو صدقت الضرورة الذاتيّة مع نفى الضرورة الأزليّة ولم يصدق معها نفى الدوام الأزلى صدقت الضرورة الذاتية مع الدوام الأزلىّ والضرورة الذاتيّة هى الضرورة الحاصلة ما دامت ذات الموضوع موجودة لكن ذات الموضوع هاهنا موجودة ازلا وابدا لتحقّق الدوام الأزلىّ فيكون الضرورة حاصلة ازلا وابدا وقد كانت مقيّدة بنفى الضرورة الأزليّة هف والضرورية الأزلية اخصّ من الأولى اى من الضرورية الذاتيّة المطلقة لأنّ الضرورة متى تحقّقت ازلا وابدا يتحقّق ما دام ذات الموضوع موجودة من غير عكس وانّما يصحّ هذا في الإيجاب وامّا في السّلب فهما متساويان لأنّه متى سلب المحمول عن الموضوع ما دامت ذاته موجودة فيكون مسلوبا عنه ازلا وابدا لامتناع ثبوته له في حال العدم ومباينة للآخرين امّا مباينتها للمقيّدة بنفى الضرورية الازلية فظاهرة وامّا مباينتها للمقيّدة بنفى الدوام الأزلىّ فللمباينة بين نقيض العامّ وعين الخاصّ الثالثة الضرورة الوصفية وهى الضرورة باعتبار وصف الموضوع ويطلق على ثلاثة معان الضرورة ما دام الوصف اى الحاصلة في جميع اوقات اتّصاف الذات بالوصف العنوانى كقولنا كلّ كاتب انسان بالضّرورة ما دام كاتبا والضرورة بشرط الوصف اى يكون للوصف مدخل في الضرورة كقولنا كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضّرورة ما دام كاتبا والضرورة لأجل الوصف اى يكون الوصف منشأ الضرورة كقولنا كلّ متعجّب ضاحك بالضّرورة ما دام متعجّبا والأولى اعمّ من الثانية من وجه لتصادقهما في مادّة الضرورة الذاتيّة اذا كان العنوان نفس الذات او وصفا لازما لها كقولنا كلّ انسان او كلّ ناطق حيوان بالضّرورة وصدق الأولى بدون الثانية في مادّة الضرورة اذا كان العنوان وصفا مفارقا كما اذا بدل الموضوع بالكاتب وبالعكس في مادّة لا يكون المحمول ضروريّا للذّات بل بشرط وصف مفارق كما في قولنا كلّ كاتب متحرّك الأصابع فانّ تحرّك الأصابع ضرورىّ لكل ما صدق عليه كاتب بشرط اتّصافه بالكتابة وليس بضرورىّ في اوقات الكتابة فانّ الكتابة نفسها ليست ضروريّة لما صدق عليه الكاتب في اوقات ثبوتها فكيف يكون تحرّك الأصابع التابع لها ضروريّا وكك النسبة بين الأولى والثالثة من غير فرق والثانية اعمّ من الثالثة لأنّه متى كان الوصف منشأ الضرورة يكون للوصف مدخل فيها ولا ينعكس كما اذا قلنا في الدهن الحارّ بعض الحارّ ذائب بالضّرورة فانّه يصدق بشرط وصف الحرارة ولا يصدق لأجل الحرارة فانّ ذات الدهن اذا لم يكن له دخل في الذوبان وكفى الحرارة فيه كان الحجر ذائبا اذا كان حارّا فقوله الضرورة الوصفيّة اى الحاصلة من وصف الموضوع المراد به الضرورة بشرط الوصف فانّه لمّا كان للوصف مدخل فيها كانت حاصلة منه في الجملة وهى امّا مطلقة او مقيّدة بنفى الضرورة الأزليّة او بنفى الضرورة الذاتيّة او بنفى الدوام الأزلىّ او بنفى الدوام الذاتى والقسم الأوّل اعمّ من الأربعة الباقية لأنّ المطلق اعمّ من المقيد