و اعتبروا فيه ثمان وحدات واكتفى الفارابى بثلث منها وحدة الموضوع والمحمول والزمان للعلم الضرورى اقتسامهما الصدق والكذب اذ ذاك وامّا وحدة الشرط والجزء والكل فيندرج تحت وحدة الموضوع ووحدة المكان والإضافة والقوّة والفعل تحت وحدة المحمول لاختلافهما باختلافهما ويمكن ردّ الكل الى وحدة النسبة الحكميّة لاختلافها عند اختلافها ويعتبر ايضا اختلاف الجهة لصدق الممكنتين وكذب الضروريّتين وفى المحصورات اختلاف الكم ايضا لصدق الجزئيتين وكذب الكليّتين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اختلاف القضيّتين بحيث يقتضى لذاته صدق إحداهما كذب الاخرى وحينئذ يكون لذاته عائدا الى الصدق لا الى الاختلاف اذ لا معنى له ويرد عليه الكليّتان كقولنا كلّ ج ب ولا شي ء من من ج ب فانهما مختلفان بالإيجاب والسلب بحيث يقتضى صدق إحداهما لذاته كذب الاخرى ضرورة انه اذا صدق كلّ ج ب كذب لا شي ء من ج ب وبالعكس ويمكن ان يجاب عنه بانّ اقتضاء صدق احدى الكليّتين كذب الأخرى لا لذاته بل بواسطة اشتمالها على نقيض الاخرى فقد رجع العبارتان الى معنى واحد فان قيل التناقض كما يقع بين القضايا يقع بين المفردات فاختصاص الاختلاف في الحدّ بالقضيّتين يخرجه عن الجميع فنقول المراد التناقض بين القضايا لأنّ الكلام في احكامها وانّما خصّصوا بحثهم بالتّناقض بين القضايا وان وجب ان يكون مباحثهم عامّة منطبقة على جميع الجزئيات لأنّ عموم مباحثهم انما يجب ان يكون بالنّسبة الى اغراضهم ومقاصدهم ولمّا لم يتعلق لهم بالتّناقض بين المفردات غرض يعتدّ به بل جلّ غرضهم انّما هو في التناقض بين القضايا حيث صار قياس الخلف الموقوف على معرفته عمدة في اثبات المطالب في العلوم الحقيقية بل وفى اثبات احكامهم من العكوس وانتاج الأقيسة لا جرم اختصّ نظرهم بالتّناقض بين القضايا ونبّهوا في تعريفهم ايّاه على ذلك قال واعتبروا فيه ثمان وحدات اقول التناقض بين القضيتين لا يتحقّق الّا اذا روعى في كلّ واحدة منهما ما روعى في الاخرى حتّى يكون السلب رافعا لما اثبته الايجاب فلا بدّ من اعتبار ثمان وحدات وحدة الموضوع ووحدة المحمول ووحدة الزمان ووحدة المكان ووحدة الشرط ووحدة الإضافة ووحدة الجزء والكل ووحدة الفعل والقوّة لجواز صدق القضيّتين او كذبهما عند اختلافهما في شي ء منها كما يقال زيد قائم عمرو ليس بقائم او زيد كاتب وليس بنجّار او زيد ضاحك نهارا وليس بضاحك ليلا او زيد جالس في السوق وليس بجالس في الدار او الجسم مفرّق للبصر بشرط كونه ابيض وليس بمرق للبصر بشرط كونه اسود او زيد ا ب لعمرو وليس باب لبكر والزنجى اسود اى بعضه وليس باسود اى كلّه او الخمر مسكر اى بالقوّة وليس بمسكر اى بالفعل ويصدقان او يكذبان واكتفى الفارابى منها بثلث وحدات وحدة الموضوع والمحمول والزمان للعلم الضرورى باقتسام القضيّتين الصدق والكذب عند اتّحادهما في الوحدات الثلث لامتناع ثبوت شي ء معيّن الأخر في وقت وسلبه عنه في ذلك الوقت وامّا وحدة الشرط والكل والجزء فمندرجة تحت وحدة الموضوع لاختلافه باختلافها فانّ الجسم بشرط كونه ابيض غيره بشرط كونه اسود والزنجى كلّه غير الزنجي بعضه ووحدة المكان والإضافة والقوّة والفعل تحت وحدة المحمول لاختلافه باختلافها فانّ الجالس في الدار غير الجالس في السوق والأب لبكر غير الأب لعمرو والمسكر بالقوّة غير المسكر بالفعل وفى هذا المقام انظار امّا اوّلا فلانّ وحدة الزمان ايضا مندرجة تحت وحدة المحمول فانّ المحمول في قولنا زيد ضاحك نهارا هو الضاحك نهارا وفى قولنا زيد ليس بضاحك ليلا هو الضاحك ليلا وهما مختلفان فالواجب الاكتفاء بالوحدتين لا الثلث لا يقال الزمان خارج عن طرفى