فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 339

القضيّة لأنّ نسبة المحمول الى الموضوع لا بدّ لها من زمان فلو كان الزمان داخلا في المحمول لكان نسبة ذلك المحمول الى الموضوع واقعة في زمان فيكون للزّمان زمان اخر ولأن تعلّق الزمان بالقضيّة بحسب ظرفيّة النسبة والشي ء لا يصير ظرفا لآخر الّا بعد تحقّقه فيكون تعلّق الزمان متأخّرا عن النسبة المتاخرة عن طرفى القضيّة فلو كان داخلا في احدهما لكان متأخّرا عن نفسه بمراتب وانه محال لانّا نقول تعلق المكان ايضا بحسب الظرفية اذ لا بدّ للنّسبة من مكان كما لا بدّ لها من زمان فلا وجه لإدراج وحدة المكان تحت وحدة المحمول واخراج وحدة الزمان عنها وامّا ثانيا فلأنّ تعليق بعض الوحدات بالموضوع وبعضها بالمحمول تخصيص بلا مخصّص اذ تلك الأمور كما تصلح لأنّ توضع تصلح لأن تحمل عند عكس القضيّة وامّا ثالثا فلأنّ منها ما لا تعلق لها بالموضوع ولا بالمحمول بل بالنّسبة كما اذا قلنا السراج مشتعل بشرط بقاء الدهن وليس بمشتعل بشرط انتفائه ويمكن ردّ جميع الوحدات الى وحدة واحدة هى وحدة النسبة الحكميّة بحيث بكون السلب واردا على النسبة الإيجابية الّتي ورد عليها الإيجاب لأنّه متى اختلفت تلك الأمور اختلفت النسبة الحكمية لاختلافها باختلاف الموضوع ضرورة انّ نسبة الشي ء الى احد المتغايرين غير نسبته الى الأخر وباختلاف المحمول اذ نسبته احد المتغايرين الى شي ء غير نسبة الاخر اليه وباختلاف الزمان لأنّ نسبة احد الشيئين الى الأخر في زمان غير نسبته اليه في زمان اخر وعلى هذا القياس في باقى الأمور وتنعكس بعكس النقيض تلك القضيّة الى قولنا متى اتّحدت النسبة الحكمية اتّحدت جميع الأمور وذلك محقّق للتّناقض فان قلت اذا كفى في اخذ النقيض ان ينفى عين ما اثبت فما الحاجة الى التفصيل الذي يورده الجمهور في تعيين نقيض نقيض فنقول الغرض تحصيل مفهومات القضايا عند ارتفاعها او لوازمها المساوية لها حتّى يكون عندهم في المناقضات قضايا محصّلة مضبوطة ويسهل استعمالها في العكوس والأقيسة والمطالب العلميّة ثم مع هذه الشرائط يعتبر ايضا اختلاف الجهة لصدق الممكنتين كقولنا زيد كاتب بالامكان زيد ليس بكاتب با لإمكان وكذب الضروريّتين كقولنا زيد كاتب بالضّرورة زيد ليس بكاتب بالضّرورة لا يقال هذا الدليل لا يرد على الدعوى لأنّه انما يدلّ على اعتبار اختلاف الجهة في الضرورة والامكان والصورة الجزئية لا يثبت الكليّة لأنّا نقول نقيض الموجّهة رفعها ولا خفاء في انّ رفع الجهة اعمّ من رفع النسبة موجّها بتلك الجهة على ما وقع عليه التنبيه فيما قبل ولا يكون الجهة محفوظة في النقيض ولمّا كان هذا المعنى كالظّاهر نبّه عليه بايراد الضرورة والإمكان على ضرب من التمثيل فلئن قلت ا ليس صاحب الكشف اثبت التناقض بين المطلقتين الوقتيّتين حتّى صرّح بان الدائمة كالكليّة نقيضها الجزئية بحسب الأوقات والمطلقة العامّة كالمهملة محمولة على بعض الأوقات والوقتيّة كالشّخصيّة فكما انّ الثبوت لشخص معيّن تناقض السلب عنه كذلك الثبوت والسلب بحسب وقت معيّن فقد وجدنا قضيّة نقيضها من جنسه فكيف يدّعى اعتبار اختلاف الجهة في جميع القضايا فنقول الكلام في الموجّهات وقد سبق انّ الاطلاق ليس من الجهات على انّ التناقض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت