فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 339

و احتج الإمام على ان الدائمة لا تنعكس كنفسها بانّ الكتابة ممكنة للإنسان فامكن سلبها عنه دائما فلو وقع هذا الممكن مع انعكاس السالبة الدائمة دائمة لصدق قولنا لا شي ء من الكاتب بانسان دائما هذا محال ولم يلزم من فرض الممكن فهو من الانعكاس وجوابه انه قد يلزم من اجتماعهما فان الممكنين قد يمتنع اجتماعهما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لصدق بعض الحمار مركوب زيد بالإمكان والسرّ في ذلك ان الممكنة نقيض الضروريّة فكما لم تنعكس الممكنة ممكنة كذلك لم تنعكس الضروريّة ضروريّة فانّه لو كانت السالبتان الضروريتان متلازمتين تلازمت الجزئيتين الموجبتان الممكنتان لا محالة والخاصّتان تنعكسان عامّتين مع قيد اللّادوام في البعض امّا انعكاسهما الى العامّتين فللوجوه المذكورة او لأنّ لازم الاعمّ لازم الاخصّ وامّا اللّادوام في البعض فلانّ لا دوام الأصل دالّ على مطلقة عامّة موجبة كليّة وهى تنعكس الى مطلقة عامّة موجبة جزئية واللّادوام في البعض عبارة عنها وبيانها بالوجوه الثّلاثة ممكن كما امكن في انعكاس المطلقة بلا فرق وبيّنه المصنّف بطريق العكس وهو انه لو لا قيد اللّادوام في البعض اى بعض ب ج بالإطلاق لثبت الدوام في الكل اى لا شي ء من ب ج دائما وينعكس الى لا شي ء من ج ب دائما وقد كان لا دوام الأصل كلّ ج ب بالإطلاق هف ولا تنعكسان كنفسيهما اى عامتين مع قيد اللّادوام في الكل لأنه يصدق لا شي ء من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتبا لا دائما ويكذب لا شي ء من الساكن بكاتب ما دام ساكنا لا دائما لكذب اللّادوام وهو كلّ ساكن كاتب بالإطلاق لصدق بعض الساكن ليس بكاتب دائما فان من الساكن ما هو ساكن دائما كالأرض فلئن قلت لمّا كان قيد لا دوام الأصل موجبة كليّة وقد تبيّن انها لا تنعكس كلية فما الحاجة الى هذا البيان فنقول لاحتمال ان يكون انضمام الموجبة الكلية الى قضية اخرى يوجب عكسها كليّا كما ان السالبة الجزئية لا تنعكس واذا ضمّت الى احدى العامّتين اوجب انعكاسها وذكر القدماء انهما تنعكسان كنفسيهما عامّتين مع قيد اللّادوام في الكل ويمكن توجيهه بان اللّادوام في كلّ واحد له معنيان احدهما سلب دوام كلّ واحد وهو ان يكون دوام الحكم الكلى منتفيّا ولأن الحكم فيما نحن بصدده سلبىّ كان معناه ان دوام السلب الكلى منتف وانتفاء دوام السلب الكلى امّا باطلاق الايجاب في الكلّ او بدوام السلب في البعض واطلاق الإيجاب في البعض وايّاما كان فاطلاق الإيجاب في البعض متحقق ولا خفاء في انه متى تحقق اطلاق الإيجاب في البعض انتفى دوام السلب الكلى فبينهما تلازم وثانيهما اثبات اللّادوام في كلّ واحد وهو اطلاق الايجاب في الكل فمتى كان المراد بلا دوام الأصل المعنى الثاني لم تنعكسا كنفسيهما لا دائمتين في الكلّ لجواز الدوام في البعض امّا لو كان المراد المعنى الأوّل انعكستا كنفسيهما لأنّهما متى صدقتا صدق اللادوام في البعض فتنعكس الى اللّادوام والعكس في البعض للبراهين الدالة على انعكاس الموجبة الجزئية المطلقة كنفسها ومتى صدق في العكس اللادوام في البعض صدق انتفاء دوام السلب الكلّى وهو مفهوم الأصل والى هذا اشار بقوله وان اريد باللّادوام اى لا دوام الأصل ليس اللّادوام في كلّ واحد وهو المعنى الثاني بل اللّادوام في الكل اى انتفاء الدوام في كلّ واحد لا الكل من حيث هو كلّ فانّه لا يكاد يتّجه انعكستا كنفسيهما ولعل مراد القدماء هذا كما وجّهناه قال واحتجّ الإمام على انّ الدائمة لا تنعكس كنفسها اقول ذكر الإمام في الملخّص ان السالبة الدائمة لا تنعكس كنفسها محتجا عليه بان الكتابة غير ضرورية للإنسان في وقت ما لصدق قولنا لا شي ء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت