فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 339

و التصورات والتصديقات هى التي يبحث في المنطق عن اعراضها اللاحقة لما هى هى وهى كونه بحيث يوصل الى مجهول تصوّرى او تصديقى ايصالا قريبا او بعيدا فهى موضوع المنطق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اثبات الأعراض الأوّليّة من المطالب العلمية ضرورة انّ الذي بلا وسط بذلك المعنى بيّن الثّبوت والشبهة انّما نشأت من عدم الفرق بين الوسط في التصديق وبين الوسط في الثبوت والشيخ صرّح بذلك في كتاب البرهان من منطق الشّفاء مرارا وقال فرق بين المقدّمة الأولية وبين مقدّمة محمولها اولى لأنّ المقدّمة الأوليّة ما لا يحتاج الى ان يكون بين موضوعها ومحمولها واسطة في التصديق وامّا الّذي نحن فيه فكثيرا ما يحتاج الى وسائط وفى تعريف العرض الذاتى على ما ذكروه نظر لأنّهم عدوّا ما يلحق الشي ء على جزئه الأعمّ منه وليس كذلك لأنّ الاعراض التي تعمّ الموضوع وغيره خارجة عن ان تفيده اثرا من الآثار المطلوبة له اذ تلك الآثار انّما توجد في الموضوع وهى توجد خارجة عنه او لا يرى انّ علم الحساب انّما جعل علما على حدة لأنّ له موضوعا على حدة وهو العدد فينظر صاحبه فيما يعرض له من جهة ما هو عدد فلو كان الحاسب ينظر في العدد من جهة ما هو كم لكان موضوعه الكمّ لا العدد فالأولى ان يقال العرض الذاتىّ ما يلحق الشي ء لما هو هو او بواسطه امر يساويه كالفصل والعرض الأوّلى او يقال ما يختصّ بذات الشي ء ويشمل افراده امّا على الإطلاق كما للمثلّث من تساوى الزّوايا الثّلث لقائمتين او على سبيل التقابل كما للخطّ من الاستقامة والانحناء فمنه ما يحمل على كليّة الموضوع لكن لا يكون ذلك الحمل لأمر اعمّ ومنه ما لا يكون كذلك لكن لا يحتاج في عروضه الى أن يصير نوعا معيّنا يتهيّأ لقبوله كما لا يحتاج الجسم في ان يكون متحرّكا او ساكنا الى ان يصير حيوانا او انسانا بخلاف الضحك فانّه يحتاج الى ان يصير انسانا وايضا منه ما هو لازم مثل قوّة الضحك للإنسان ومنه ما هو مفارق كالضّحك بالفعل ووجه التسمية اختصاصه بذات الشي ء وما لا يختصّ بالشي ء بل غرض له لامر اعمّ او يختصّ ولا يشمله بل يكون عارضا له لامر اخصّ يسمّى عرضا قريبا لما فيه من الغرابة بالقياس الى ذات الشي ء الثالث البحث عن الاعراض الذاتيّة والمراد منه حملها امّا على موضوع العلم او انواعه او اعراضه الذاتيّة او انواعها كالنّاقص في علم الحساب على العدد والثلاثة والفرد وزوج الزوج فهى من حيث يقع البحث فيها يسمّى مباحث ومن حيث يسئل عنها مسائل ومن حيث يطلب حصولها مطالب ومن حيث يستخرج من البراهين نتائج فالمسمّى واحد وان اختلف العبارات بحسب اختلاف الاعتبارات واعلم انّ ما عرّف به المصنف موضوع العلم ليس يتناول الّا الأعراض الأوّليّة ويخرج عنه التي بواسطة امر مساو داخل او خارج والتعويل على ما شيّدنا اركانه قال والتصوّرات والتصديقات أقول قد سبق الى بعض الأوهام انّ موضوع المنطق الألفاظ من حيث انّها تدلّ على المعانى وذلك لأنّهم لمّا رأوا انّ المنطق يقال فيه ان الحيوان النّاطق مثلا قول الشارح والجزء الأوّل جنس والثاني فصل وانّ مثل قولنا كلّ ج ب وكلّ ب ا قياس والقضيّة الأولى صغرى والأخرى كبرى وهى مركبة من الموضوع والمحمول حسبوا ان هذه الأسماء كلّها بازاء تلك الألفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت